 |
 | أكثر الأخبار الإحقاقية تقييماً |
|
 |
|
|
|
 |
|
 |
 |
 | أكثر المقالات الإحقاقية تقييماً |
|
 |
|
|
|
 |
|
 |
 |
 | أقسام مكتبة الكتب الإحقاقية |
|
 |
|
|
|
 |
|
 |
 |
 | أكثر الكتب الإحقاقية تقييماً |
|
 |
|
|
|
 |
|
 |
|
 |
 | من هم الإحقاقي ؟ |
|
 |
|
السيرة المباركة للشيخ الأجل الأوحد أحمد بن زين الدين الإحسائي المطيرفي ( أعلى الله تعالى مقامه الشريف )
* اسمه ونسبه الشريف :
هو الشيخ أحمد بن زين الدين، بن الشيخ إبراهيم، بن صقر، بن إبراهيم، بن داغر، بن رمضان، بن راشد، بن دهيم، بن شمروخ، آل صقر، القرشي الأحسائي المطيرفي. من مشاهير العلماء، وكبار الفلاسفة والحكماء.
* مولده ونشأته :
ولد "قدس سره" في ( المطيرفي ) من قرى الأحساء، في شهر رجب عام ( 1166هـ ) وبها نشأ وترعرع، تحت رعاية والده الشيخ زين الدين، وبانت عليه علامات النبوغ منذ نعومة أظفاره، فكان يذكر ما جرى في بلاده من الحوادث، وبدأ بدراسة النحو قبل أن يبلغ الحلم.
* مشائخه في الروايه :
يروي "قدس سره" عن جماعة من فحول العلماء، منهم :
1- السيد محمد مهدى الطباطبائي بحر العلوم.
2- الشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي.
3- السيد علي الطباطبائي، صاحب ( الرياض ).
4- السيد ميرزا مهدي الشهرستاني.
5- الشيخ حسين آل عصفور البحراني.
6- الشيخ أحمد بن الشيخ حسن الدمستاني البحراني.
وهؤلاء المشائخ الستة، طبعت إجازتهم - للمترجم - ضمن كتاب " ترجمة الشيخ أحمد الأحسائي "، ثم طبعت هذه الإجازات مستقلة في النجف عام : ( 1390هـ ), بتعليق الدكتور حسين علي محفوظ. وذكر الطهراني في ( الذريعة )، أن مجموع الإجازات الصادرة للمترجم من مشائخه قد جمعت في مجلد يقرب من عشرة آلاف بيت، كان عند صاحب كتاب ( النعل الحاضرة ). ومن ذلك يظهر، أن للشيخ الأحسائي مشائخ كثيرين غير من ذكرناهم.
* تلامذته الكرام :
1- السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي، المتوفى عام : " 1259هـ ".
2- الميرزا حسن بن علي الشهير بـ " كوهر "، المتوفى عام : " 1266هـ ".
3- المولى محمد بن الحسين المعروف بـ " حجة الإسلام " المامقاني التبريزي، والد صاحب " صحيفة الأبرار ".
4- السيد عبدالله بن السيد محمد رضا شبر الحسيني الشهير، المتوفى عام : " 1242هـ ".
5- الشيخ هادي بن المهدي السيزواري، صاحب " المنظومة " – في الحكمة – المتوفى عام : " 1289 هـ ".
6- السيد محسن بن السيد الأعرجي الحسيني الكاظمي، المتوفى عام : " 1227هـ ".
* مؤلفاته :
لقد خلف المترجم له عدداً كبيراً من الكتب والرسائل، في مختلف العلوم والمعارف، وقد أكثر من مؤلف فهرساً خاصاً بأسماء تلك المؤلفات، إليك ذكر بعضها : التحقيق في مدرسة الأوحد، لآية الله المولى الميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي ( قدس سره )، ذكر فيه ما يقرب من ( 173 ) مصنف، مع شرح مبسط لمحتوياتها وذكر مصادرها. فهرست تصانيف الشيخ أحمد الأحسائي، لرياض طاهر، وهو خاص بفهرسة مؤلفاته المطبوعة، التي بلغت " 104مؤلفاً ". وفيه : ( إن مجموع ما صدر عن المترجم من رسائل وكتب وخطب وفوائد وقصائد " 154 " ومجموع جوابات المسائل " 555 مسألة "، من مخطوطة ومطبوعة على الأقل ).
ومن أشهر تلك المؤلفات :
1- شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، في أربع مجلدات، طبع في خمسة مجلدات مؤخراً.
2- شرح الفوائد، في حكمة آل البيت عليهم السلام.
3- شرح على العرشية والشاعر، للملا صدر الدين الشيرازي.
4- العصمة والرجعة، في إثبات عصمة الأنبياء، وإثبات رجعة أهل البيت عليهم السلام.
5- جوامع الكلم، الجامع لغالب رسائله.
* ثناء العلماء عليه :
قال السيد علي الطباطبائي صاحب " الرياض " : ( إن من أغلاط الزمان، وحسنات الدهر الخوان، اجتماعي بالأخ الروحاني، والخل الصمداني، العالم العامل، والفاضل الكامل، ذي الفهم الصائب، والذهن الثاقب، الراقي أعلى درجات الورع والتقوى والعلم واليقين، مولانا الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدين الأحسائي – دام ظله العالي – فسألني، بل أمرني أن أجيز له ... ).
قال الشيخ حسين آل عصفور البحراني : ( التمس مني من له القدم الراسخ في علوم آل بيت محمد الأعلام، ومن كان حريصاً على التعلق بأذيال آثارهم، عليهم الصلاة والسلام ). – إلى أن قال - : ( وهو العالم الأمجد، ذو المقام الأنجد، الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي – ذلل الله له شوامس المعاني، وشيد به قصور تلك المباني – وهو في الحقيقة، حقيق بأن يجيز لا يجاز، لعرافته في العلوم الإلهية على الحقيقة لا المجاز، ولسلوكه طريق أهل السلوك وأوضح المجاز ... ).
قال الخوانساري في " روضات الجنات ": ( ترجمان الحكماء المتأهلين، ولسان العرفاء والمتكلمين، غرة الدهر، وفيلسوف العصر، العالم بأسرار المباني والمعاني، شيخنا أحمد بن الشيخ إبراهيم الأحسائي البحراني، لم يعهد في هذه الأواخر مثله، في المعرفة والفهم، والمكرمة والحزم، وجودة السليقة، وحسن الطريقة، وصفاء الحقيقة، وكثرة المعنوية، والعلم بالعربية، والأخلاق السنية، والشيم المرضية، والحكم العلمية والعملية، وحسن التعبير والفصاحة، ولطف التقرير والملاحة، وخلوص المحبة والوداد، لأهل بيت الرسول الأمجاد، بحيث يرمى عند بعض أهل الظاهر من علمائنا بالإفراط والغلو، مع أنه – لا شك – من أهل الجلالة والعلو، وقد رأيت صورة إجازة سيدنا، صاحب الدرة – أجزل الله تعالى بره – لأجله، مفصحة عن غاية جلالته وفضله ونبله ).
* أولاده الكرام :
وكان، مما فضل المولى تبارك وتعالى على جناب الشيخ أحمد الإحسائي قدس سره أن رزقه ذرية، كرمهم بالعلم، وكان كبيرهم سناً، هو : الابن الأعز، محمد تقي، قدس سره
* وفاته ومدفنه :
كان عمره " 75 عاماً " وهو في سفره الأخير إلى بيت الله الحرام، وكان بصحبته ولداه الشيخ علي والشيخ عبدالله وبقية عائلته، وبصحبته أيضاً بعض تلامذته وأصحابه وغيرهم، وفي الطريق أصيب الشيخ الأحسائي بمرض، فتوفى قدس سره في مكان يقال له " هدية " قرب المدينة المنورة، وكان ذلك ليلة الجمعة، أو يوم الأحد " 22 - ذو القعدة - 1241هـ "، ومادة تأريخه " مختار ". ونقل جثمانه إلى " المدينة المنورة "، فجهزه نجله الشيخ علي نقي، وصلى عليه، ثم دفن في بقيع الغرقد، مجاوراً للزهراء، وأبنائها الأئمة : الحسن، وعلي زين العابدين، ومحمد الباقر، وجعفر الصادق عليهم السلام، خلف قبورهم عليهم السلام، في الطرف المقابل لبيت الأحزان. وكان قبره هناك معروفاً مشهوراً، يزوره الكثير من العلماء والمؤمنين، إلى أن هدمت قبور الأئمة وغيرها في بقيع الغرقد سنة " 1345 هـ ". وممن زار قبره قبل هذا التاريخ، العلامة الشهير، الشيخ عباس القمي، صاحب كتاب " مفاتيح الجنان "، وقال أنه رأى على قبره الشريف لوحاً مكتوباً عليه :
لزين الدين أحمد نور علم تضيء به القلوب المدلهمة
يـريـد الجاحـدون ليطفئـوه ويـأبـــــى الله إلا أن يتمــــه
---------------------------------------------------------------------------
آية الله العظمى السيد الأمجد كاظم الحسيني الرشتي قدس سره
* نسبه :
هو السيد المتسلسل ومن آل الرسول صلى الله عليه وآله، حاوي الفروع والأصول، جامع المعقول والمنقول، النجيب الكامل والنقيب الفاضل، سلطان العلماء والمجتهدين، ورئيس الفضلاء الربانيين، عمدة العارفين الأفاخم، وزبدة الأكابر والأعاظم، مولانا وسيدنا البحر الزاخر والدر الفاخر فخر الأفاخر والأعاظم السيد كاظم الرشتي مولدا والحائري الكربلائي مدفنا، ابن السيد قاسم الرشتي أعلي الله مقامه وأجزل في النشأتين إكرامه وحشرنا في زمرته يوم القيامة، بحرمة من هم لله العلامة ومن كانوا لدينه دعامة وللكون علة نظامه، سلام الله عليهم أجمعين كلما ناحت على الغصون حمامة.
* مولده :
ولد قدس الله نفسه الزكية في رشت سنة ألف ومائتين واثني عشر من الهجرة النبوية على مهاجرها وآله آلف الصلاة والسم والتحية، ولذا عرف بالرشتي، كان منذ صغره تلاحظ عليه علامات النبوغ والعلم والذكاء، فقد كان منذ صغره متفكراً زاهداً مولعاً بتحصيل العلوم، فلما رأى أبوه منه ذلك جعله عند معلم فتعلم عنده العلوم الظاهرية بأسرع وقت، وصار يطلب العلوم العالية.
حتى من الله عليه برؤية سيدة النساء البتول العذراء فاطمة الزهراء سلام الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها وهي تدله على شيخنا المقدس المعظم ومولانا المفخم المكرم العالم السند والذخر المعتمد الشيخ الأسعد الأمجد أحمد بن زين الإحسائي الأوحد قدس الله نفسه، ثم تكررت هذه الرؤيا في الليلة الرابعة من الرؤية الأولى وقد عينت له روحي فاها محل شيخنا الأمجد وأنه في ( يزد ) فتوجه إليها من وقته وساعته.
وما إن وقعت عينه على تلك الطلعة البهية إلا واشتعلت في قلبه نيران المحبة والتعلق في ذلك الجناب المقدس، ولازمه طوال أيام حياته في حله وترحاله، ولم يفارقه أبداً إلا في سفر شيخنا الأوحد قدس الله نفسه الأخير من كربلاء عندنا توجه إلى بيت الله الحرام، فقد خلفه هناك في كربلاء حتى يقوم مقامه في إعطاء الدروس وإجابة المسائل وأسباب أخرى، وأما في سائر الأوقات فقد كان ملازما له ينهل من فيض علومه ويحفظ أسراره حتى قال فيه شيخنا قدس الله نفسه الزكية ولدي كاظم يفهم وغيره لا يفهم.
* إجازاته :
لقد أجازه رضوان الله عليه كثير من العلماء وكان أبرزهم :
1) علامة الدهر ووحيد العصر ناشر فضائل المعصومين ومفتاح علومهم شيخنا الأوحد احمد بن زين الدين الإحسائي قدس الله نفسه وهي أعظم إجازاته.
2) العالم الفقيه والثقة الأمين المرحوم المبرور الآغا محمد شريف الكرماني.
3) علامة العصر وفريد الدهر الكامل الفاضل المرحوم الشيخ موسى بن الشيخ جعفر النجفي.
4) العلامة الثقة السيد الفقيه العالم السيد عبدالله شبر.
* مؤلفاته :
وله قدس الله نفسه الزكية مؤلفات كثيرة أثرى بها المكتبة الإسلامية إلا أن جوز الزمان حرم طلاب المعرفة من اغلب ما في هذه الكتب من علوم فقد بقيت أغلب هذه الكتب بلا نشر ولا طباعة وتقوم الآن لجنة الطباعة والنشر والتوزيع في جامع الإمام الصادق عليه السلام في الكويت وتحت رعاية مرجعنا الديني العظيم الإمام المصلح العبد الصالح الحاج ميرزا حسن الحائري الإحقاقي دام ظله العالي وبإشراف نجله المقدس المولى المكرم آية الله المعظم المجتهد المجاهد الحاج ميرزا عبد الرسول الحائري الإحقاقي دام ظله العالي بمحاولة لطباعة أكثرها حيث ستقوم بطباعة كلما يقع في يديها من هذا التراث العظيم الذي بلغ أكثر من مائة وخمسين مؤلفا نذكر في هذا المختصر بعضها.
1) شرح كبير لآية الكرسي الشريفة.
2) شرح الخطبة الطنجية لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وهو شرح كبير عظيم وقد حوى كثيرا من الأسرار والتحقيقات الجليلة.
3) رسالة أصول العقائد بالفارسية وقد ترجمت إلى العربية وفي رسالة في أصول الدين.
4) مجموعة الرسائل وقد حوت رسائل كثيرة تحتوى على مطالب ومباحث متعددة من التفسير والأصول والفقه والأخلاق وهي أشبه شئ بكتاب جوامع الكلم لمولانا الشيخ الأوحد قدس الله نفسه الزكية وأذكر لك هنا بعضا من المباحث التي وردت في هذه المجموعة ( شرح دعاء السمات الشريف، أسرار أسماء المعصومين عليهم السلام، رسالة العبادات، مجموعة في السير والسلوك وهي التي بين يديك الكريمة، وغيرها الكثير من الرسائل ).
* وفاته :
وأخيرا وفي عام ألف ومائتين وثمانية وخمسين أغارت الجيوش العثمانية على كربلاء وقتلت الكثير من المؤمنين والمؤمنات ونادى مندي العثمانيين أن من التجأ إلى الحرمين فهو آمن ومن دخل بيت السيد كاظم الرشتي فهو آمن، لكن مع ذلك أثر هذه الواقعة في نفسه تأثير كثيرا فقصد زيارة الكاظميين وسامراء في سنة ألف ومائتين وتسع وخمسين، وقد طلب من بعض أحبته أن يصحبوه في هذا السفر.
قال الميرزا حسن الطبيب وهو أحد تلاميذ السيد الأمجد قدس سره الله نفسها : استدعاني السيد المرحوم وقال لي : هل تزور معي هذه الزيارة فقلت : لا يمكنني لأن عندي مرضى وانا مشغول بمعالجتهم، فقال لي : أعطهم دستورا في المعالجة واصحبني في هذا السفر فيحتمل أنه آخر سفري، فقلت له : سيدي روحي لك الفداء أنت بفضل الله صحيح سالم ستسافر إن شاء الله وترجع صحيحا سالما كعادتك، فقال لي : أيها الميرزا إني أعلم ما لا تعلم فاحفظ هذا عندك ولا تخبر به أحد.
وبالجملة سافر قدس الله نفسه إلى الزيارة ولما رجع من زيارة العسكريين وصاحب الأمر سلام الله عليهم أجمعين إلى الكاظميين عليها السلام استدعاه نجيب باشا وإلى بغداد وهو الذي أغر على كربلاء وأحدث تلك الواقعة، فلما أتى إليه السيد أكرمه وعظمه ظاهرا إلا أنه سقاه السم في القهوة، فلما قام السيد من عنده إلى منزله تقيأ كبده وغشي عليه فجملوه إلى كربلاء المعلاة عاجلا، وبعد ليلتين أو ثلاث انتقل إلى جوار ربه الكريم وذلك في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة الحرام سنة الألف ومائتين وتسع وخمسين، ودفن في الرواق المتصل بقبور الشهداء، فالسلام عليك أيها السيد الجليل المظلم يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا.
---------------------------------------------------------------------------
آية الله العظمى المولى الأخوند محمد سليم الإسكوئي قدس سره
* سيرته الشريفه :
في عام ( 1200 هـ ) خرجت قافلة صغيرة من منطقة " أُوشتِبين " المعروف بـ " اوﭺ دبين " ، من توابع قره داغ " ارسباران " الآذرية متوجّهة نحو العتبات المقدسة في العراق ، وتقبيل أعتاب خامس آل العبا الإمام الحسين بن علي (ع ليهما السلام ) مقصد الشيعة في العالم ، كربلاء المقدسة.
وكان أحد المشرفين على القافلة هو الآخوند ملاّ محمد سليم العالم والمرشد فيها ، وكان بحق عالماً عاملاً ، ومجاهداً بعيد النظر ، هدفه في الحياة خدمة الدين ، والمُرجِّح على الدّوام خير المجتمع على منافعه الشخصية.
كانت القافلة تشقّ طريقها ليل نهار بشوق وعيون دامعة نحو كعبتها المقصودة . وحين توقّفها بين الطريق في المنازل والمساكن للرّاحة والتزوّد كان يبدأ هذا العالم الربّاني عمله بالوعظ والارشاد وذكر الأحكام المسائل الدينية ، ونشر أفكار وفضائل ومصائب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويعطي روحاً جديدة لقلوب أهل القافلة ، ويشوّقهم أكثر وأكثر لزيارة مواليهم الأطهار ( عليهم السلام ).
بعد طيّ المنازل والديار حطّت القافلة وحالها في منطقة " أسكو " والتي تبعد عن مدينة تبريز ثلاثين كيلوا متراً ، والواقعة على طريق كربلا.
وبمشاهدة أهل القافلة للمناظر الطبيعية الخلاّبة ، والهواء النقي ، وعيون الماء الفوّارة ، والبساتين البديعة والجميلة ، صمّموا على البقاء أياماً وليالي للتزوّد من المواهب الطبيعية لتلك المنطقة ، وخلال هذه الأيام عمل الآخوند ملاّ محمد سليم في تحقيق ونقد عقيدة أهلها ، ودراسة سلوكهم وكيفيّة معيشتهم ، فوصل إلى نتيجة وهي أن أهل تلك المنطقة يتّسمون بالذكاء والأدب وحسن الاستقبال للضيوف ، ولكنه مع ذلك رأى أنهم ضعيفون من الناحية الدينية ، والعمل بالأحكام الاسلامية ، والسبب في ذلك هو عدم وجود عالم عامل ، وفقيه كامل ، وأستاذ قادر ، وأما العلماء الموجودين فيها فلم يكونوا سوى قرّاء مصائب الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ولم يكن لهم معرفة تامة إلاّ ببعض الأحاديث والأبيات الشعرية من مدائح ومراثي أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لذلك عمل جدّنا الأكبر المرحوم الآخوند ملاّ محمد سليم ، ذلك الفقيه الحكيم ، والعلاّمة المفضال خلال تلك الأيام على جمع أولئك العلماء ـ أداءاً لخدمة الدين والمجتمع الاسلامي ـ ةتعريفهم بهذا النقص الخطير والمهم ، فأبلغهم قائلاً :
ـ إنّ منطقتكم الخصبة لجسم جميل ، ولكنها فاقدة للروح.
انتبه أهالي منطقة أسكو الأذكياء إلى الملاحظات الحكيمة والمفيدة التي أشار لها رجل العلم والتقوى ، وقاموا من نومهم ليجدوا أنفسهم مسؤولين أمام الدين والضمير والوجدان ، ولهذا فقد أحاط كبار وسادات تلك الديار بذلك الرجل ذو الضمير الحي ، وطالبوه باصرار شديد ورجاء عميق بالاقامة لديهم ، والعمل إلى تزكية النفوس ، وتهذيب الأعمال والعقول ، وتعريف الناس بأحكام الشرع المبين ، وعلوم وأفكار القرآن الكريم وأهل بيت خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله ) ، , واستئصال جذور الفقر الديني والأخلاقي.
ورأى المرحوم الآخوند ملاّ محمد سليم الأسكوئي ـ عند هذا الموقف الحساس ـ نفسه بين خيارين ، وفي انتخابه لأحد الخيارين وقع أمام مسؤولية عظيمة ، وغرق في بحر التأمّل والتفكّر ، فمن جانب شوقه الكبير لزيارة كربلاء المقدسة وتقبيل عتبة وضريح الإمام سيد الشهداء الحسين بن علي ( عليه السلام ) وسائر العتبات المقدسة ، التي كان يتمنى ويأمل بشوق وعشق شديدين زيارتها ، ومن جانب آخر مسؤولية الارشاد والتبليغ وخدمة أيتام آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وموالي أهل بيت العصمة والطهارة ( عليهم السلام ) ، ولا يدري أيّهما يرجّح ؟ الزّيارة ؟ أم الخدمة والارشاد ؟!
ولكنه بالالهام من نصوص الآيات الكريمة وأفكار وحكم أهل البيت الطيبين الطاهرين ( عليهم السلام ) تنبّه على أنّ اختيار الشقّ الثاني له الأولوية والأسبقية ، وشخّص هذا الاختيار ورآه تكليفاً شرعياً له ، لأنّ مسألة الزيارة تعود نفعها إليه فقط ، وأمّا الخدمة للشرع والدين وارشاد المؤمنين هي مسألة عامة تعود نفعها لكلّ الناس ، ولذلك فقد استوطن أسكو ، فاجتمع أهاليها حوله وهيّأوا له مسجداً لإقامة صلاة الجمعة والجماعة ، وبنوا له مدرسة لتربية طلاب العلوم الدينية.
وبدأ بترتيب وتشكيل حلقة دراسية لعدّة من المشاتقين لأحكام وعلوم ومعارف أهل بيت العصمة والطّهارة ( عليهم السلام ) بادئاً معهم من باء بسم الله وهو الفتّاح ، وبعد ذلك بدأ بتدريس مقدمات اللغة العربية والفقه والتفسير وسائر المعارف والعقائد الإسلامية ، لكي يرتوي عطاشى وادي العلم والمعرفة من رشحات عطاء بحر علومه الزاخر ، ففجّر بذلك ثورة علمية وعملية قائمة على التقوى والفضيلة والأخلاق في " أسكو " وتوابعها ، وبقي إلى اليوم ذلك البناء الشامخ والمقدس بقوّة وجدارة ، واليوم فإنّ أولاد وأحفاد وجيل الأسكوئين الموجودين يرون أُصول وبناء عقائدهم المذهبية والدينية ، وتعاليمهم الأخلاقية القائمة على القرآن الكريم ، وأحكام سيّد المرسلين وأولاده النّجباء الأَئمة الطاهرين ، يرون أنفسهم مدينون لجهود ذلك العلامة المفضال ، والمجاهد الكبير ، وجهود أولاده الأحبّة.
وبعد ذلك يبعث ويرسل مجموعة من طلاّبه النوابغ الذين وصلوا إلى درجات عالية من الفهم والعلم والمعرفة إلى العتبات المقدسة لإكمال علومهم ومعارفهم الاسلامية ، والوصول إلى درجات عالية وشامخة في العلم والتقوى والفضيلة . وكان من بينهم جدّنا الكبير المرحوم الميرزا محمد باقر الأسكوئي الأديب الأريب ، وحكيم سلالة الأطياب السيد زين العابدين بن يوسف الحسيني الأسكوئي ، وشارح قصائد ( الاثنا عشرية ) للشيخ المعظم الشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي ، وهو أيضاً شارح ( الاثنا عشريات ) للعلامة الفهامة السيد مهدي بحر العلوم ( أعلى الله مقامه ) ، والجدير بالذكر أن هذه القصائد العصماء هي شرح لفضائل ومراثي مظلوم كربلاء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) ، وهي منظومة باللغة العربية الفصيحة والبليغة ، وتشتمل نقاطاً علمية وأدبية وعقيدتية كثيرة ، فقام ذلك العالم الأديب بشرحها وترجمتها ، وقمت أنا بدوري ـ صاحب هذه السطور ـ أخيراً وبنفقة حضرة الأخ عسكرخان سليمان يان بإخراجها من موقوفات المرحوم الحاج سليمان خان أفشار وطبعها في مدينة تبريز ونشرها في سائر الدول الاسلامية . فجزاهم الله عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) خير الجزاء.
ومن الذين أرسلهم أيضاً هو الآخوند ملاّ علي محمد بن المرحوم الحاج ملاّ جعفر الأسكوئي صاحب كتاب ( حياة القلوب ) ، وغيرهما من كبار تلاميذه.
ومع الأسف الشديد لم أتمكن من الحصول حتى الآن على تاريخ وفاة جدّي الأكبر ، هذا العالم المجاهد الذي أفنى عمره في سبيل تشييد وبناء الشرع المبين ، الذي أنار شعلة العلم والهداية في تلك المنطقة وتوابعها ، ولكن الاحتمال الكبير أنّ مكان وفاته ودفنه في نفس بلدته أسكو.
فقدّس الله سرّه العزيز ، وطيّب الله ثراه بحق محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين ( صلوات الله عليهم أجمعين ).
---------------------------------------------------------------------------
آية الله العظمى المولى الحاج ميرزا محمد باقر الإسكوئي قدس سره
* نسبه :
كان جدّنا الكبير عمدة الفقهاء والمجتهدين ، وقدوة الحكماء والمتألّهين ، وحيد عصره ، وفريد دهره ، وسلمان زمانه ، المولى الميرزا محمد باقر بن محمد سليم الحائري الأسكوئي ( أعلى الله مقامه الشريف ) ، من أكابر العلماء ، ومراجع العصر ، فهو فقيه ، أصولي ، رجالي ، حكيم ، محقّق متمكّن ، أستاذ قلّ نظيره في أغلب العلوم والمعارف في زمانه.
* ولادته ونشأته العلمية :
ولد جدّي الأمجد المولى الميرزا محمد باقر في عام ( 1230 هـ ) في احدة نواحي " أسكو " من توابع مدينة تبريز.في البداية قرأ على والده الماجد مقدمات العلوم والمعارف الأدبية ، ثم قدم إلى مدينة تبريز وأكمل دراسته في السطوح العالية من الفقه والأصول على يد أخواله الفضلاء السيد سليمان ، والسيد محمد الأعرجي الحسيني ، وبعد انتظار وشوق شديد لتكملة معارفه والوصول إلى الدرجات العالية في المعقول والمنقول عزم ـ مع أخذ الضوء الأخضر من والده المعظم ـ على السفر في عام (1261 هـ ) إلى النجف الأشرف ، فانتسب إلى حوزة أستاذ المجتهدين الأعلام ، رئيس الفقهاء العظام ، شيخنا المكرّم الشيخ مرتضى الأنصاري ( طيّب الله تعالى ثراه ) العلمية ، واستفاد كثيراً من فيوضاته العلمية وبركاته المعنوية ، وحرّر بقلمه الشريف أغلب تقريرات وافاضات أستاذه المعظم في الفقه والأصول من حجية القطع والظن وأصل البراءة والاستصحاب والتعادل والتراجح وغيرها . والموجودة حتى الآن في مكتبة الأسرة ( صانها الله من الآفات ) في مدينة كربلاء المقدسة ، وبعد انتهاء دراسته عند ذلك الأستاذ المعظم وأخذه لإجازات مفصّلة في الرواية والدراية والاجتهاد توجذه إلى كربلاء حيث حضر فيها واشترك في الدروس النورانية القيّمة للعالم الرباني ، والحكيم الصمداني ، البحر الزاخر ، والعلم الزّاهر الميرزا حسن الشهير بـ كوهر ( عطّر الله رمسه الشريف ) ، واكتسب منه علوم المعقول ، والحكمة الالهية ، ومعارف أهل البيت العصمة والطهارة ( عليهم السلام ) ، وما ترك يوماً صحبته وتلمّذه ، بل كان يجني يومياً الدّرر والجواهر الثمينة من بحر مطالب أهل بيت العصمة ، وحكمة أهل الطهارة ، وذلك من لسان ذلك المعلم المعظم ، إلى حد جلب أنظار أستاذه إليه في برهة قليلة ، وبشكل كان أستاذه يحوّل أجوبة وردود أغلب الرسائل العويصة إليه ، والذي كان بدوره يردّ ويجيب بأكمل وجه على تلك التساؤلات ، ومنها مثلاً الأسئلة البحرينّية . ونال أخيراً من أستاذه هذا أيضاً اجازات عالية في الفقه والأصول والحكمة وعلوم المعقول والمنقول ، وبالأخص حكمة ومعارف أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) ، وبعد وفاة أستاذه هذا أصبح مرجع الشيعة بين العرب والعجم ، ورجع إليه في التقليد مجموعة كبيرة من أهالي كربلاء ونواحيها وعموم العرب صغيراً وكبيراً من دون استثناء ، إضافة إلى بلاد الكويت والأحساء والبحرين وآذربيجان والقفقاز وخراسان وتركستان ، وبالأخص مناطق تبريز وأسكو ونواحيها ، ورسائله العلمية باللغتين الفارسية والعربية والمطبوعة كراراً ومراراً ، ونسخ منها موجودة حالياً ، خير دليل وشاهد على مرجعية ذلك العالم العامل.
* تلامذته :
بعد وفاة أستاذه الميرزا حسن الشهير بـ ( كوهر ) أسّس أكبر حوزة علمية في كربلاء ، وكان يحضر فيها كثير من طلاب العلم والفضل من العرب والعجم ، وهم ينتفعون من ثمار علوم ذلك العالم الرباني ، وقد تخرّج من تلك الحوزة المباركة علماء عظام ومجتهدين كبار ، وبقي شهرتهم العلمية إلى اليوم على ألسن العامّة ، ومنهم :
1- العالم العلاّم المرحوم الميرزا اسماعيل حجة الإسلام ، ابن ا لعلامة الحكيم الميرزا محمد حجة الإسلام.
2- المرحوم السيد السند التقي ، والعالم البارع الوفي ، السيد الميرزا علي تقي آقا الطباطبائي.
3- ملاذ الأنام ، وأستاذ الأعلام ، المرحوم الميرزا موسى آقا ثقة الإسلام وهو والد الماجد شهيد الوطن والإيمان المرحوم الميرزا علي آقا ثقة الإسلام.
4- آية الله في العالمين المرحوم السيد مصطفى الحائري الأسكوئي.
5- الشيخ الأجلّ الشيخ موسى بوخمسين الأحسائي.
6- الفقيه العلاّم المرحوم الشيخ محمد بن عيثان الأحسائي.
أعلى الله مقامهم ، ورفع في الخلد أعلامهم ، وكان كل واحد منهم مجتهداً عالي المقام والرتبة ، وفقيهاً حكيماً ، وتسلّم بعضهم مقام المرجعية العليا.
* خصاله الحميدة :
كان ( قدس الله سره الشريف ) يؤمّ صلاة الجماعة في أوقاتها الثلاثة في الصحن المطهّر لسيد الشهداء خامس آل العبا ( عليهم السلام ) على جمع غفير من المأمومين والعلماء والفضلاء وشيعة أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ).
كان في الزهد والتقوى والعلم والعمل سلمان عصره ، وأويس دهره ، مصرّاً على أداء النوافل والمستحبات ، وكان على الدوام قائم الليل ، صائم النهار ، ولم يفت منه في السفر والحضر أيّ نوافل ليلية أو نهارية ، ومن خصاله الحميدة أيضاً أنّه كان كثير الصمت والسكوت ، فان لم يسأله سائل لا يتكلم ، وإذا ردّ وأجاب كان مختصراً ومفيداً ، وكان ضحكه التّبسّم ، وعلى الدوام كان في حالة من التأمّل والتفكّر ، ولسانه مشغولاً بذكر الله ، وعينه باكية من خشية ومحبة الله ومصائب خامس آل العبا ، وهو مع ذلك متّصف بحُسن الخُلق ، وسعة الصدر ، وينسب إليه بعض الكرامات.
ومع أنّ الكثير من الحقوق الشرعية كانت تصل إليه من مختلف مناطق العرب والعجم إلاّ أنّه لم يكن يحتفظ بها لليلة واحدة إلاّ من باب الضرورة حيث يقوم بتوزيعها بين طلاب العلوم الدينية والمستحقين ، ومع هذا فانّه عند وفاته كان مديوناً بمبالغ كبيرة ، وببيع بيته وكتبه وفيت هذه الديون.
* مؤلّفاته وكتبه :
كان له ( قدس الله سره الشريف ) أقوالاً حكيمة ، وقلماً قوياً ، وكّل من طالع مؤلّفاته القيّمة في الفقه والأصول والحكمة الالهيةِ صرّح أنّ كتاباته هي في أوج الفصاحة والبلاغة ، ومن حيث المضمون والمعنى هي إلى حدٍ قلّ نظيرها في عالم العلم والإسلام.
له مؤلّفات كثيرة ، كتبها في مختلف العلوم والمعارف الإسلامية ، وقد تلفت قسم منها في حياته ، وقضية التلف هي كما يلي : أنّ أحد تجار مدينة تبريز أخذ منه مجموعة من رسائله وهي تحتوي أجوبة وردود مختلف المسائل الفقهية والحكمية ، والشاملة لتفسير بعض الآيات الكريمة ، وشرح شذرات من أحاديث المعصومين الطهار ( عليهم السلام ) ، وكان حجم الكتاب بضخامة وحجم كتاب ( جامع الشّتات ) للمرحوم الميرزا أبو القاسم القمّي ( رضوان الله عليه ) ، فأخذ التاجر المذكور هذا الكتاب ليقوم بطبعه ، ولكن للأسف فانّ هذا الكتاب تلف في يده ، ولم نعثر له إلى اليوم أثراً أو دليلاً ، وفي الحقيقة فانّ الكتاب المذكور يعتبر نسخة منحصرة بفرد.
وكما مرّ ذكره فانّ له مؤلَّفات قيمة عديدة في علم الأًصول والفقه والحكمة الإلهية والتفسير . وموقعها من حيث الكميّة والكيفية وغنى المحتوى والاستفادة منها ، وشرح أفكار وحكم أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) في مرتبة ودرجة عالية جداً.
ونذكر فيما يلي مجموعة من تأليفات ذلك العلاّمة الفهامة ، والموجودة حالياً بحوزتنا :
1- ( كتاب معين التجارة ) : في أبواب الفقه ، من كتاب التجارة ، طبع في عام (1271 هـ ش ) ، ( فارسي ).
2- ( الرسالة التطهيرية ) : في تفسير الآية المباركة { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } ( الأحزاب : 33 ) ، وطبعت الرسالة المذكورة عام ( 1276 هـ ش ) في مدينة تبريز ، وقد قام سماحة آية الله العظمى والدي الماجد ( حفظه الله ) في سنة ( 1349 هـ ق ) بترجمتها من العربية إلى الفارسية.
3- ( الرسالة الحنكيّة ) : فرغ من تأليفها سنة ( 1293 هـ ش ).
4- ( رسالة تغطية الرأس ) : وطبعت الكتب الثلاثة الأخيرة باللغة العربية في عام ( 1349 هـ ق ) بمدينة تبريز.
5- ( رسالة في جواب أسئلة أهالي قره باغ ) : ( فارسي ) ، والمطبوع في عام ( 1349 هـ ق ) بمدينة تبريز.
6- ( رسالة في جواب أسئلة الشيخ عيسى كليدار جوادين ).
7- ( رسالة في شرح وتفسير الحديث الشريف : " العبودية جوهرة كنهها الرّبوبيّة " ).
8- ( رسالة في جواب أسئلة السيد أحمد بن السيد محمد الحلي ).
9-كتاب ( المصباح المنير ) : فرغ من تأليفه سنة ( 1288 هـ ق ) ، والمطبوع في عام ( 1383 هـ ق ) بمطبعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بكربلاء ، والكتاب باللغة العربية في حكم أهل البيت ( عليهم السلام ).
10- ( حق اليقين ) : باللغة العربية ، في مباحث المبدأ والمعاد ، وحكم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، المطبوع عام ( 1383 هـ ق ) بكربلاء المقدسة.
11- ( كشف المراد ) : في جواب أسئلة محمد باقر خان جوان شير ( فارسي ).
12- ( كتاب الصوم ) : فقه استدلالي.
13- ( كتاب الأغسال ) : فقه استدلالي.
14- ( كتاب الزكاة ) : فقه استدلالي.
15- ( كتاب المواريث ) : فقه استدلالي.
16- ( كتاب الرضاع ) : فقه استدلالي.
17- ( كتاب النكاح ) : فقه استدلالي ، وملخّصه.
18- ( كتاب الطلاق ) : فقه استدلالي، وملخّصه.
19- ( كتاب الوقف والصدقات ) : فقه استدلالي ، وملخّصه.
20- ( رسالة أسئلة وأجوبة الحكمة ).
21- ( رسالة سؤال وجواب فقهي ).
22- ( الرسالة العملية ) : ( عربي ).
23- ( الرسالة العملية ) : ( فارسي ) ، والمطبوعة عام ( 1285 هـ ق ).
24- ( رسالة مناسك الحج ) : مطبوعة في عام ( 1285 هـ ق ).
25- ( رسالة في بحث مسألة البداء ) : وهي من أمهات المسائل الحكمية.
26- ( رسالة في جواب المسائل الفلسفية ).
27- ( رسالة في جواب أسئلة الشيخ علي بن قرين ).
28- ( رسالة في أنّ الكفّار مكلّفين في أداء فروع الدين كما هم مكلّفون بأصوله ).
29- ( رسالة في جواب سؤال أحد علماء البحرين ) : ألّفها بأمر من أستاذه المعظم الميرزا حسن كوهر.
30- ( رسالة في اثبات أن الأصل المشتق الفعل لا المصدر ).
31- ( رسالة في اثبات أنّ الجسم مركّب من الهيولى والصورة ).
32- ( رسالة في تقسيم الأشياء إلى خمسة أقسام وبطلانها ).
33- ( في تحقيق اطلاقات الوجود على الحق والخلق ).
34- ( رسالة في اثبات أنّ ذات الحق ليست مادّة الموجودات ).
35- ( في جواب وردّ قول الإمام فخر الرازي أنّ التكليف بما لا يُطاق جائز ).
36- ( في جواب على شبهة ابن كمّونة ).
37- ( رسالة في جواب أسئلة الشيخ جعفر بن الشيخ حسين الحرز ).
38- ( رسالة في جواب على سؤال كيفيّة الجمع والتوفيق بين بعض من الآيات القرآنية الكريمة ).
39- ( رسالة في جواب أسئلة العلاّمة الشيخ محمد بن عيثان في معنى جفّ القلم ).
40- ( رسالة في جواب سؤال السيد ناصر في شرح " وبمقاماتك وعلاماتك التي لا تعطيل لها في كلّ مكان " ) ، والموجود في الدعاء الرّجبية.
41- ( رسالة في جواب المسائل القطيفيّة ) ، والمطروحة من قبل الشيخ محمد بن يوشع.
42- ( رسالة في جواب المسائل القطيفيّة ) ، والمطروحة من قبل الشيخ صالح.
43- ( رسالة في جواب المسائل السّوقية ).
44- ( رسالة في جواب أسئلة الحاج خليل بن علي البحراني ).
45- ( رسالة في جواب مسائل الشيخ أحمد بن الشيخ صالح البحراني ).
46- ( رسالة في شرح التسبيحات الأربعة ) : وهل أنّ القراءات تقرأ جهراً أم إخفاتاً.
47- ( رسالة في التحقيق بين الطلوعين ).
وعدّة كثيرة أخرى من رسائله ، ونكتفي بهذا المقدار ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
* وفاته :
توفي ذلك المعظم عن عمر يناهز السبعين عاماً ، وذلك عام (1301 هـ ) ، في صبيحة يوم العاشر من شهر صفر المظفر عند طلوع الفجر الصادق ، فودّع الدار الفانية ، وذلك بمدينة كربلاء المقدسة ، وكان يوم وفاته يوماً مهيباً وحزيناً وكئيباً على أهالي كربلاء المقدسة وتوابعها ، وكانوا في بكاء وعويل على فراق عالِمهم الكبير ، فكنت ترى المرأة والرجل الكبير والطفل الصغير وهم يشاركون في هذا المأتم الحزين.
المادّة التاريخية لوفاة ذلك العالم العلاّم كانت جملة : " غاب عنّا امام الدين = 1301 هـ ق ". وملخّصها : " غرقى = 1301 هـ ق ". أعلى الله مقامهم ، ورفع في الخلد أعلامهم.
---------------------------------------------------------------------------
آية الله العظمى المولى الحاج ميرزا موسى الحائري الإحقاقي قدس سره
* ولادته ونشأته :
ولد في اليوم الخامس والعشرين من شهر شوال المكرم سنة ( 1279 هـ ) وذلك بمدينة كربلاء المقدسة ، وعند بلوغة سن الخامسة عيّن له والده المقدّس أستاذاً خاصاً ليعلّمه قراءة القرآن الكريم ، حيث فرغ منه بمدة أقصاها خمسة أشهر ، وأتم تحصيله في الأدب العربي ومقدمات العلوم من النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والبديع وغيرها عند أستاذه العالم الفاضل الملاّ علي أصغر بن ملاّ بابا ، والذي كان يقطن كربلاء مجاوراً للصحن الحسيني الشريف ، وكاتباً لجدّي المعظم العلامة الكبير الميرزا محمد باقر الأسكوئي ( رضوان الله عليه ) ، ثم تلمّذ على واله الماجد في الفلسفة والحكمة الإلهية ، وبعضاً من السطوح العالية ، وأتمّ كتاب ( الرياض ) عند العالم العلاّم الآخوند ملا محمد تقي الهروي ، واشترك أيضاً في الحلقة الدراسية للمعلم والأستاذ المعظم والمشهور الشيخ علي اليزدي ( قدس سره ) صاحب كتاب ( الزام الناصب في اثبات الحجة الغائب ) ، ثم عزم لتحصيل المقام العلمي بالسفر إلى النجف الأشرف والاستيطان في تلك المدينة الفاضلة . وحضر أيضاً الدروس العلمية للمراجع العظام والمجتهدين الكبار أمثال آية الله الميرزا حبيب الله الرشتي ، وآية الله الآخوند ملاّ محمد الايرواني ، وآية الله حسين قلي الهمداني ، وآية الله الشيخ هادي الطهراني ، وآية الله الفاضل الشربياني ، وغيرهم ( أعلى الله مقامهم ) ، وحصل منهم الرتب العالية والدرجات الرفيعة في الاجتهاد ، واجازات مفصّلة في الرواية والدراية والاجتهاد ، ثم رجع إلى كربلاء المقدسة ، وفقد هذا العلم الشامخ والده الماجد وهو في ربيعة الثاني والعشرين من عمره المبارك ، ومع ذلك فقد أمضى أشواطاً متقدمة ونال درجاتاً منيعة في الرواية والدراية ، وأصبح له أهلية وصلاحية استلام المرجعية ، لذلك رجع إليه في التقليد كثير من مقلّدي والده المعظم ، ومدّوا إليه يد الارادة والتقدير والتبجيل والتقليد ولكنّه نظراً لصغر سنّه أبى من قبول هذه المهمّة , وللمرة الثانية عاد إلى النجف الأشرف ونهل من منابع وعطاءات وليّ الله الأعظم مولانا الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الصافية , ولمس الحقائق النيّرة من مصاحبته لأعلام الفضيلة والتّقى ( أعلى الله درجاتهم ) مؤقتاً ، ولكن محبّيه ومريديه لم يتركونه وشأنه بل كانوا يصرّون عليه عدم ردّ بيعتهم له لمقام المرجعية ، ولذلك اجتمع ممثّيلهم من أقصى نقاط عالم الاسلام والتشيّع ، وبالأخص من بلاد القفقاز ، وآذربيجان ، وخراسان ، وسواحل الجنوبية للخليج الفارسي ، في مدينة كربلاء المقدسة ، وصرّحوا له قائلين: يا مولانا إن لم تقبل هذه المهمّة ، فكلّنا نبقى من غير تقليد.
وهم كما نهلوا من مدرسة أجدادي العظام أنّ التقليد جائز من كلّ مرجع حائز لشرائط الاجتهاد والمرجعية ، والاقرار بشاهد أو ناطق واحد أو انحصار المرجعية باطلة عند الشيعة الاثنا عشرية ومردودة ، ونحن باقون على هذا المبدأ إلى اليوم.
ولكن كان دليل أولئك هو : أنّ أهم شرط في مسألة التقليد هو التعرّف على المرجع الديني عن قرب كي يحصل للإنسان الاطمئنان القلبي واليقين الكامل لأهل الخبرة بجدارة وأهلية هذا المرجع لهذا المنصب ، وإنّنا في هذه السنوات السالفة على معرفة ودراية بكم وبآباءكم المقدّسين وحتى بأطفال هذه الأسرة الكريمة ، وجدارتكم وأهليتكم بالنيابة عن والدكم وزعامتكم الدينية والأخلاقية لهي ثابتة وراسخة عندنا ، ولذلك لا نستطيع بأيّ حال من الأحوال الابتعاد عن هذا الصرّح صرح العلم والتقوى والفضيلة.
وبهذا الحديث وضعوا جدّي المعظم أمام هذا المحذور الديني والوجداني ، وبنظره هو فقد تبدّل هذا الواجب الكفائي – قبول المرجعية – بالواجب العيني ، ومع أنّه كان في عنفوان الشباب ، إلاّ أنهم وجدوه عالماً عاملاً ، وفقيهاً كاملاً ، وعابداً زاهداً ، ومرشداً مدبّراً ، وقد ظهرت ملكة العدالة وبرزت بشكل حسن في نفسه الزكية ، وكان بحق جديراً وأهلاً لتسلّم هذا المقام المعنوي العظيم.
وبشهادة مراجع الشيعة وأساتذته الكرام أمثال آية الله الميرزا حبيب الله الرشتي ، والآخوند ملا محمد الايرواني ، وآية الله الميرزا حسين قلي الهمداني ، وآية الله الشيخ هادي الطهراني , وآية الله الفاضل الشربياني ( أعلى الله درجاتهم ) ، والذين كانوا أقطاب الحوزة الدينية الشامخة في النجف الأشرف ، قد أيّدوا تسلّمه واحزاره لمقام الاجتهاد وكرسي المرجعية الدينية ، وأعطوا له اجازات كتبية مختومة ، والتي تعبّر عن جدارته وأهليته الكاملة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلّتها التفصيلية ، وأجازوا له الافتاء ونقل الأحاديث والروايات عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ).
لذلك كلّه ، ومع وجود أوتاد العلم وأعلام المرجعية في عصره ، فقد رجع جميع مقلّدي والده الماجد بالتقليد من هذا العالم الربّاني ، وأصبح مرجعاً لأغلبية أهالي كربلاء المقدسة ، وتوابعها ، وسوق الشيوخ ، وبعض المناطق في البصرة ، وآذربيجان ، وخراسان ، والبحرين , والقطيف ، وسائر مناطق الشيعة ، وطبعت رسالته العلمية في عام ( 1316 هـ ) أي في وقت كان عمره ( 37 ) عاماً.
وكان ( أعلى الله مقامه ) كوالده الماجد يقيم صلاة الجماعة في أوقاتها الثلاثة ، وذلك في صحن سيد الشهداء الإمام الحسين ( عليه آلاف التحية والثناء ) على جمع غفير من العلماء والفضلاء والسادة والمؤمنين إلى أن حاك بعض الحاسدين والمنافقين خيوط الفتنة والمؤامرة ، والذين أرادوا اغتصاب مكان اقامة صلاة الجماعة ، وابعاد ذلك العالم العلاّم بالقوة والجبر والإكراه ـ كما هو من دأب أكثرهم ، ولا يخفى على من جاس خلال تلك الديار ـ من الصحن الحسيني الشريف ، وهذه الأعمال المشينة مستمرة على الدوام ، من ذلك اليوم الذي غصبوا فيه الخلافة والامامة من صاب الولاية الالهية ، مولى الموالي ، الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، واغتصبوا فدك عنوة من صاحبتها شهادة ناموس الكائنات سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وإلزام زوجها الوصي والخليفة بلا فصل البيت ، واستشهاد السبطين ( سلام الله عليهما ) ، إلى يومنا هذا ، وحتى يوم ظهور المنتقم الحقيقي الامام المهدي قائم آل محمد ( أرواحنا وأرواح العالمين له الفداء ) ، من قِبل أولئك الشياطين أبالسة الإنس ، وسيستمر هذا البلاء والامتحان والاختبار والافتتان في الأمة { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ } ( الأنفال : 43 ).
وأمام هذا العدوان الغاشم ، والخطب الجلل وقف جدّي المعظم موقف الصابر لكي يدفن تلك الفتنة في مهدها ، ويحقن الدماء ، وبالأخص العمل لمنع هتك حرمة الضريح الحسيني المقدس ، والنتائج المشؤومة التي كانت ستقع عقب ذلك ، لهذا كلّه فقد أخلى مكانه الدائمي لاقامة صلاة الجماعة ، وانتقل مع جمع غفير من المأمومين إلى جهة أخرى من الصحن الشريف ، وبعد ذلك ومراعاة لبعض الملاحظات والتي من أهمها الحفاظ على الوحدة والأخوّة الاسلامية انتقل ـ تأسياً بمولاه الامام أمير المؤمنين ـ إلى صحن داره الشخصي لاقامة صلاة الجماعة.
ونظراً لأن جميع أهالي كربلاء العرب وتوابعها ، والبعض من العشائر كان من مريدي ومقلّدي جدّي المعظم أبَوْا الاّ أن يرفعوا راية احقاق الحق والدّفاع عن حرمة مرجعهم وزعيمهم الديني الكبير ، فتسلَّحوا بالسلاح واستعدّوا للحرب ، ولكن ذلك العالم الصابر والحليم رجّح الصلح على الحرب ، وبعمله هذا أخمد نار الفتنة ، ووئد خيوط الحاسدين في مهدها.
وفي عام ( 1344 هـ ) وبأمر منه ، وبجهود ومشاركة وهمَّة مريديه ومحبيه هيّئت وبنيت له أضخم حسينية عند الحائر الحسيني الشريف ، مقابل باب الصحن الشريف ، وسمّيت بإسم ( حسينية الحائري ) ، ومن عامه كان ( أعلى الله مقامه ) يقيم فيها صلاة الجماعة ، وتدريس
طلاب العلوم الدينية ، والالتقاء بالأحباب القادمين من مناطق العرب والعجم المختلفة ، لزيارة خامس آل العبا ( عليه السلام ) ، وتجديد العهد مع مرجعهم الكبير في كربلاء المقدسة ، وأسس (أعلى الله مقامه) كوالده الماجد في هذه المدينة المقدسة حوزة علمية عريقة ، تخّرج منها عشرات العلماء الأعلام ، ومجتهدين كبار ، وكان على رأسهم ثلاثة من أولاده ، وهم آية الله الحاج الميرزا علي آقا ، وآية الله المولى الميرزا محمد باقر المشهور بـ( ميرزا آقا ) ( أعلى الله مقامه ) ، والامام المصلح المرجع المعظم آية الله العظمى مولانا الحاج الميرزا حسن آقا الإحقاقي الحائري ( أدام الله ظلّه العالي على رؤوس المؤمنين ).
* من خصائله الحميدة :
كان جدّي المعظم سماحة آية الله المولى المؤيد ، المرجع المسدّد ، والمجتهد الأوحد الحاج ميرزا موسى ابن العلاّمة الميرزا محمد باقر الإحقاقي الحائري الأسكوئي ( أعلى الله مقامهما ) ، عالماً عاملاً ، فقيهاً كاملاً ، جامعاً للعلوم العقلية والنقلية ، حاوياً للأصول والفروع الفقهية ، وكان بحق الفقيه الأصولي ، والحكيم المتكلم ، والعارف المتألّه ، والمفسّر المتمكّن ، والمحقّق المدقّق ، والأديب الأريب.
وهو مع ذلك ذو طباع عال ، ووقار عظيم ، وسكينة مهيبة ، وجاذبية متواضعة ، ومن خصاله الحميدة أيضاً الصبر ، وتزكية النفس ، والحلم والجود والكرم ، وديدنه كلما يملك شيئاً يقسّمه بين الفضلاء وطلاب العلوم الدينية والفقراء والمعوزين ، وهو مع كثرة أولاده كان يعيش حياة التقشف والاقتصاد.
في الخطابة والكلام كان في أوج الفصاحة والبلاغة والبيان ، وفي القلم والكتابة والتأليف باللغتين العربية والفارسية كان متمكناً ورشيقاً ، وأما في الروايات والأخبار وأحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) فكان له الخبرة والتمكن العجيبين.
* مؤلفاته وكتبه :
وله ( أعلى الله مقامه ) مؤلفات قيمة عديدة في الفقه والحكمة والتفسير ، وقد طبعت قسم منها ، ومن هذه المؤلفات الثمينة :
1 ـ ( لطائف الدُّرر في الفقه ) : رسالته العملية للمقلّدين باللغة العربية ، المطبوعة عام ( 1321 هـ ) ، ضمن ( 448 ) صفحة ، وذلك في المطبعة المرتضوية بالنجف الاشرف ، وقد جدّدت طباعتها مراراً.
2 ـ ( درر الأحكام في بيان الحلال والحرام ) : ( عربي ).
3 ـ ( لطائف الدُّرر في الفقه ) : رسالته العملية للمقلِّدين باللغة الفارسية والمطبوعة بتبريز عام ( 1316 هـ ).
4 ـ رسالة ( مناسك الحج ) : ( عربي ) ، والمطبوعة مراراً بين أعوام ( 1331 ـ 1360 هـ ).
5 ـ رسالة ( مناسك الحج ) : ( فارسي ) ، والمطبوعة مراراً بين أعوام ( 1316 ـ 1334 هـ ).
6 ـ ( البوارق ).
7 ـ ( تنزيه الحق ) : ( فارسي ) ، والمطبوع عام ( 1342 هـ ) بتبريز.
8 ـ ( العناوين ).
9 ـ ( الفصول الغريّة ).
10 ـ ( رسالة ) في جواب سؤال عن أبيات قيلت في العلم المكتوم والألغاز ، ومطلعها هي :
ألا أيها السّاري على كور سابح تجوب الفيافي فدفداً بعد فدفد
تحمّل رعاك الله عنّي رسالة تبلّغها أهل المدارس في غدٍ
11- ( رسالة ) : في اثبات أنّ " فرض المحال محال على خلاف المشهور ".
12- ( الرضاع ) : رسالة مفصّلة.
13- ( رسالة ) : في جواب أسئلة السيد مهدي كشوان الكاظمي ( رضوان الله عليه ).
14- ( رسالة ) : في جواب أسئلة الملاّ إبراهيم البصير الكويتي ( رضوان الله عليه ).
15- ( رسالة ) : في جواب أسئلة العالم الفاضل الشيخ حسين الصحّاف ( رضوان الله عليه ).
16- ( رسالة ) : أخرى في أسئلة الشيخ المذكور أعلاه.
17- ( رسالة ) : في جواب أسئلة الخطيب الملاّ إبراهيم بن الملاّ سلمان ( رضوان الله عليهما ).
18- ( رسالة ) : في جواب مسائل مختلفة من بلاد متعدّدة.
19- ترجمة ( أصول العقائد ) للسيد كاظم الرشتي ( أعلى الله مقامه ) من الفارسية إلى العربية.
20- ( إحقاق الحق ) : يضمّ هذا الكتاب مجموعة نفيسة وقيّمة من المسائل الضرورية لعقائد الشيعة الاثنا عشرية ، والمكتوبة على ضوء حكم وأفكار أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) ، والجدير بالذكر أنّ شهرة أسرتنا أسرة آل الإحقاقي هي لأجل هذا الكتاب الشريف ، وقد طبع عدّة مرات ، وآخرها عام ( 1385 هـ ) في مطبعة النعمان بمدينة النجف الأشرف ، وللكتاب المذكور مقدمة واحدة ، إضافة إلى إثنتي عشرة مقالة وخاتمة ، وكلّ مقالة منها هي بمنزلة كتاب مستقلّ ، ونظراً لأهمية البحوث الموجودة فيه فإنّنا نذكر فهرساً له :
أ- المقالة الأولى : في إثبات المعاد الجسماني.
ب- المقالة الثانية : في إثبات معراج الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ) الجسماني.
ج- المقالة الثالثة : في مسألة شقّ القمر "معجزة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ).
د- المقالة الرابعة : في إبطال القول بوحدة الناطق.
هـ- المقالة الخامسة : في علل الخَلْق الأربعة.
و- المقالة السادسة : في نبوّة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ) العامة.
ز- المقالة السابعة : في علم القديم وعلم الحادث عند الله ( سبحانه وتعالى ).
ح- المقالة الثامنة : في المعصومين الأربعة عشر ( عليهم السلام ).
ط- المقالة التاسعة : في شرح الاسمين الشريفين السّماوي والأرضي للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ) أي أحمد ومحمد ( صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ).
ي- المقالة العاشرة : في مسألة التفويض.
ك- المقالة الحادية عشرة : في علم الإمام ( عليه السلام ).
ل- المقالة الثانية عشرة : في تحقيق مسألة الامكان.
م- الخاتمة : في النصيحة لأبناء آدم ، والمجموعات الافراطية والتفريطية ، والمتنابزين بالألقاب.
* أولاده :
وخلّف هذا العالم الشامخ آثاراً خالدة كتأليف الكتب القيّمة في مختلف العلوم الدينية ، وكتعليم وتربية جيل من العلماء الكبار ، وبالأخص تركه لأبناء صالحين كلّ واحد منهم أسوة في العلم والتقوى والفضيلة ، وعلى الأخص ولديه العليين سماحة آية الله العظمى ميرزا علي آقا الحائري الإحقاقي ( رضوان الله عليه ) ، والإمام المصلح سماحة آية الله العظمى مولانا الحاج ميرزا حسن الإحقاقي الحائري ( قدّس سره الشريف) ، وكلاهما استلما مقام المرجعية ، إضافة إلى ولده سماحة آية الله الميرزا محمد باقر السليمي المشهور بـ" ميرزا آقا " ( طيّب الله ثراه ) والذي كان فقيهاً كاملاً وطبيباً حاذقاً ن وسنتطرق إلى ذكر هؤلاء الثلاثة الأعلام في الفصول القادمة ، ومن أولاده أيضاً حجة الإسلام المرحوم الميرزا حسين الأسكوئي ( رحمه الله ) ، والمرحوم المغفور له الميرزا محمود موسى ( رحمه الله ) واللذان خلّفا أولاداً صالحين ، إضافة إلى أنه ( أعلى الله مقامه ) قد ترك بنتاً واحدة وهي مازالت على قيد الحياة.
* وفاته :
في ظهر اليوم الخامس من شهر رمضان المبارك عام ( 1364 هـ ) ودّع ( أعلى الله مقامه ) وهو في ( 85 ) الدار الفانية ، فحلقت روحه الطاهرة إلى عالم الروح والريحان وجنات النّعيم ، والتحق بمواليه العظام محمد وآله الطاهرين ( عليهم السلام ) ، ودفن فيم مقبرة العائلة بجوار قبر والده الماجد بمدينة كربلاء المقدسة ، فقدّس الله روحه الطاهرة.
أقيم على روحه الزكية عشرات المجالس التأبينية من قبل محبّيه ومريديه من العرب والعجم في كربلاء ، والكويت ، والأحساء ، والبحرين ، وخراسان ، وطهران ، وآذربيجان ، وبالأخص تبريز ، أسكو ، ﻥﺎﮔﻮﮔ ، وممقان ، وغيرها من بلدان الشيعة ومناطقهم ، ودامت هذه المجالس التأبينية إلى يوم الأربعين. فرضوان الله عليه وعطّر الله رمسه الشريف.
---------------------------------------------------------------------------
آية الله العظمى المولى الحاج ميرزا آغـا الحائري الإحقاقي قدس سره
* نشأته العلمية :
كان عمي المعظّم المرحوم الميرزا محمد باقر الإحقاقي الحائري الأسكوئي المشهور بـ" ميرزا آقا " ، فقيهاًً قديراً ، حكيماً عارفاً ، طبيباً حاذقاً ، ومن العلماء الأجلاّء ، والفقهاء العظام في عصره.
أتمّ دراسة العلوم العقلية والنقلية في كربلاء المقدسة والنجف الأشرف لدى والده المعظم وأخيه الفاضل وسائر أساتذته حوزات كربلاء والنجف وأقام مدة من الزمان في الكويت والأحساء وسوق الشيوخ مشتغلاً بالتبليغ ونشر الأحكام والمناهج الإسلامية وإقامة صلاة الجماعة.
ومن خصائص العجيبة أنه كان – دون أن يدرس العلوم الطبية أو يتخرج من كلية الطب ، بل بالجدارة الذاتية والعلم الإلهية – طبيباً حاذقاً ، وحكيماً ماهراً ، وكان يقوم بعلاج أغلب الأمراض المستعصية ، ومنها "داء السل" الذي كان في حينه لا علاج له ، وما زال إلى اليوم ذكره الحسن وشرحه وتفسيره الطبّي محيراً للعقول ، ومداواته لمرضاه في الكويت والأحساء والبحرين جارية على ألسن جميع من عرفوه.
وكان ( أعلى الله مقامه ) يسافر سنوياً لمرة واحدة للهند ليجلب معه أنواعاً مختلفة من الأعشاب الطبية والأدوية والمحتاجة إليها.
وللحق لا بّد أن يقال أنّه كان مصداقاً لـ" العلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان " فكان جامعاً للعلمين معاً فهو طبيب الأبدان والأديان.
وينقل والدي الماجد كثيراً من الذكريات والقصص المحيّرة للعقول من معالجات ذلك العلاّمة الفهّامة ( أعلى الله مقامه ) ، ومن تلك الذكريات هذه الذكرى التي سأنقلها بدوري للقارئ الكريم وهي تبينّ لنا عجيب ما في طبّه ، ولو أردتُ تفصيل وشرح العلاجات المحيّرة للألباب لذلك الطبيب الحاذق ، والماهر ، الحكيم الروحاني والجسماني ، سأخرج عن نطاق هذا المختصر ، وفي كتابها جميعاً نحتاج إلى كتاب ضخم.
أجل ... يقول والدي ( حفظه الله وأبقاه ) : في يوم من الأيام جاء إليه كويتيان ، وأظهروا له تعبهما وانزعاجهما الجسمية ، وبدأ أحدهما والمسمى بحسن حديثه ، وكانت علائم المرض الشديد بادية على وجهه ، ويبدو عليه النحافة والخمول والضعف ، قائلاً لأخي المعظّم المرحوم ميرزا آقا :
- مولاي . منذ أشهر ابتليت بمرض مجهول ، وأظنّ أن مصدره في رئتيّ ، وراجعت في سبيل ذلك أطباءاً ماهرين وأخصائيين في مدينة الكويت والهند ، ومجموعة من الدكاترة في الطب القديم والحديث ، وقد صرفت وأنفقت دنانير كثيرة وتحملت مشاق السفر ، فوصفوا لي مختلف الأدوية والعقاقير ، ولكن مع الأسف الشديد ليست فقط أن هذه الأدوية لم تنفع بها بها بل أنّها زادت الطّين بلّة وتدهورت صحتي أكثر وزاد المرض شدة ، وأظن أن المرض أخذ مني مأخذاً ، وإن الأيام القادمة لهي آخر أيام حياتي ، لذلك كله يا سيدي اضطررت أن أدقّ بابكم باب العلم ودار الشفاء ، وكلي أمل بأن تقومو بعلاجي من هذا المرض الخبيث ، وأن لا تردّوني خائباً.
بنظرات ثاقبة منه ( أعلى الله مقامه ) إلى وجه المريض ، وبعد أخذ نبض يده ، قال له :
- مع الأسف يا حسن فإنك مصاب بمرض داء السلّ ، ولكنني اطمئنك بأنك بعد التوكل على الله الشافي الحقيقي ، وعلى إثر الأدوية التي أصفها لك سترجع صحتك وعافيتك كما كانت ، ولكنني قبل أن أشرع بعلاجك سأشترط معك شرطين اثنين لا بد أن تأخذ بهما بعين الاعتبار:
الأول : أن تراجعني يومياً لتناول دوائك باشرافي ، لأنك لا بد أن تأخذ الدواء في الوقت المحدّد ، ودون زيادة أو نقصان ، لأنه لو أخللت بكمية أو كيفية تناول الدواء ، فانه سيفقد أثره الواقعي في شفاءك.
الثاني : أن تتجنّب الأغذية المضرّة سيّما تناول الشاي أو القهوة.
فإذا عملت بهذين الشرطين ستشفى بحول الله وقوته ، ولكنّك إذا خالفت فستبقى صحتك متدهورة كما أنت الآن.
ورمز الشفاء من المرض هو التناول الصحيح للأدوية ، والاجتناب عن المضرات والمنبّهات ، لذلك يقول الرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) في حديث له : " المعدة بيت الداء ، والحمية رأس كل دواء ".
ووعد ذلك المريض العمل بنصائح الطبيب ، وأن يشرع أخي المعظم من اليوم نفسه في القيام بعلاجه.
ويضيف والدي حديثه قائلاً : وفي يوم آخر كنت جالساً عند أخي خارج بيتنا بمدينة الكويت ، فجاء ذلك المريض كي يتناول دواءه , فأخذ أخي نبض يده كعادته ، ثم أصغى ملياً لضربات نبضه ، وفجأة رفع يديه وهو يقول له :
- من اليوم لن أعطيك الدواء ، وسأصرف النظر عن علاجك! قال المريض : سيدي ، وما السبب في ذلك؟ فأجابه : لقد تناولت البارحة الشاي أو القهوة ولم تجتنب عما منعتك منه.
فأراد أن ينكر في البداية ، ولكنه بعد ذلك أقرّ بأنه غفل البارحة وشرب كأساً من الشاي.
يضيف والدي قائلاً : فتعجّبتُ من فطنة وذكاء أخي ، ورأيته يُخبر عن تناول المريض للشاي ، فقط عندما أخذ نبض يد ذلك الشخص.
وهذا دلالة واضحة على حذاقة الطبيب وتشخيص للمرض من لون وجه المريض أو نبض يده ، والأخبار والإعلام من عدم اجتناب ووقاية المريض نادرة وشاذة ، وهذا النوع من العجائب والغرائب كثيرة في الحياة الشخصية والعملية والعلمية لعمي المعظم ( رضوان الله عليه ).
وأنه لمن دواعي الأسف أن تلك العلوم الطبية القيّمة التي أعطت ووهبت الحياة والنجاة من الموت المحتوم لأشخاص كثيرين دفنت تحت التراب بوفاة صاحبها.
ويضيف والدي الماجد وهو يتحدث قائلاً :
- وبعد أيام من العلاج المكثّف لذلك المريض رجعت صحته وعافيته ببركة علاجات أخي وأدويته الشافية ، وقد عاش بعد ذلك سنوات ، من عمره ، وهو في كامل صحته ونشاطه.
والهدف من نقل هذه الذكرى والقصة هو بيان وكشف مهارة عمي المعظم ( عطّر الله رمسه الشريف ) في علم الطب ، والذي كان يعالج أولئك المرضى الذين يئسوا الحياة أو كادوا أن يقعوا بين براثين الموت ، فيأخذ بأيديهم ويرفعهم إلى سفينة الحياة بإذن الشافي الحقيقي العلي القدير ذو الجلال والإكرام.
وكان ( أعلى الله مقامه ) لا يقبض مالاً أو بدل أتعاب بأيّ عنوان كان مقابل علاجاته الطبية أو خدماته الدينية ، بل إن خدماته كانت قربة إلى الله ( تعالى ) وخالصة لوجهه ، ومع ذلك كان يدير حياته المعيشية ، بالقليل الذي كان عنده ، وهذا العمل من ( أعلى الله مقامه ) لا بدّ أن يكون حافزاً ودرساً وبرنامجاً لجميع الدكاترة والعلماء ، ليكون عملهم قربة إلى الله ( تعالى ) ، وبعيداً عن الأطماع المادية والدنيوية ، وإلاّ فإنه سيفسد المجتمع ، وستموت الأجسام والأرواح ، وتبقى مريضة عليلة ، وتفقد الأرواح نور الإيمان ، كما نشاهدها – الجسم والروح – اليوم في أغلب المجتمعات الإنسانية وحتّى تلك التي تدّعي المدنيّة والحضارة ، وأعوذ بالله من عواقب هذه الأمور.
وصفوة القول : الطب والروح لا بد أن لا تكونا في خدمة المال والمادة ، وإلاّ فإنّ مفهوم الكلمة الحكيمة التي قالها أحد المعصومين (ع ليهم السلام ) ستظهر في العيان : " إذا فسد العالِم فسد العالَم " . وكما نشاهد اليوم : { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ } ( الروم : 41 ).
أعاذنا الله ( سبحانه ) من شرّ الدرهم والدينار اللذان هما أساس حبّ الدنيا والشهوات ، يقول الرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) : " حبّ الدنيا رأس كل خطيئة ".
* وفاته :
توفي عمي المعظم المولى محمد باقر بن الميرزا موسى ( أعلى الله مقامهما ) في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول عام ( 1353 هـ ) ، وذلك بمدينة تبريز ، وهو بعيد عن أهل بيته ، وحلّقت روحه الطاهرة إلى أعلى العليين بجوار مواليه الكرام البررة ( عليهم السلام ) ، ونقل جثمانه الطاهر بعد ذلك إلى مثواه الأخير بمدينة كربلاء المقدسة ، حيث دفن في مقبرة العائلة بجوار قبر والده الماجد وجدّه المعظّم ( أعلى الله مقامهم ، ورفع في الخلد أعلامهم ).
وقد خلّف ( رضوان الله عليه ) وراءه ولدين صالحين هما الحاج ميرزا صادق وهو طبيب أسنان ، والحاج ميرزا صالح وهو من أهل الفضل والعلم ، اضافة إلى بنتين صالحتين مخدّرتين ، وجميعهم والحمد لله على قيد الحياة. وصلّى الله على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
---------------------------------------------------------------------------
آية الله العظمى المولى الحاج ميرزا علي الحائري الإحقاقي قدس سره
* ولادته ونشأته العلمية :
كان عمي المعظّم ، أعلم الفقهاء والمجتهدين ، أكمل الحكماء الموّحدين ، ناشر فضائل الأئمة المعصومين ، البارع التّقي والإمام الوفي ، المولى الحاج ميرزا علي بن آية الله العظمى الحاج ميرزا موسى آقا الإحقاقي الحائري الأسكوئي ( أعلى الله مقامه الشريف ) ، عالماً عاملاً ، فقيهاً كاملاً ، حكيماً محققاً ، متكلماً بارعاً ، أديباً أريباً ، وكان له باع طويل في علم الأدب العربي والأجنبي ، والأصول ، والفقه ، والرجال ، والحديث ، والحكمة , والفلسفة ، والتفسير ، والعلوم الغربية والعجيبة ، وغيرها ، وآثاره الخالدة شاهد واضح على ما قلنا.
ولد في ليلة السابع والعشرين من شهر صفر المظفر عام ( 1305 هـ ) في النجف الأشرف ، وترعرع ونشأ تحت الرعاية الدقيقة لوالده المعظّم في تلك البلدة الطيبة ، وفي ربيعه الخامس تعلم قراءة القرآن الكريم ، وفرغ منه بعد أشهر ، وبعد أن رأى والده الماجد في ناصيته ووجناته وهو في تلك المرحلة مرحلة الطفولة ، علامات النبوغ ، ونور العلم والفضيلة عيّن له أساتذة قديرين صالحين لتدريسه وتعليمه وتربيته ، ونظراً لتأثير نبوغه الذاتي وذكاءه المعنوي فرغ في ربيعه العاشر من مقدمات العلوم في النحو والصرف والمنطق والبلاغة من المعاني والبيان والبديع ، وغيرها.
* أساتذته :
وأتم دروسه في السطوح العالية في الفقه والأصول عند كل من :
1- والده الماجد آية الله الميرزا موسى الإحقاقي ( أعلى الله مقامه ).
2- المرحوم آية الله المعظم الآخوند ملاّ محمد كاظم الخراساني.
3- المرحوم آية الله العظمى ملاّ فتح الله الأصفهاني الملقّب بـ" شيخ الشريعة ".
4- آية الله المرحوم السيد مصطفى الكاشاني.
5- آية الله المرحوم الآخوند ملاّ محمد الخوانساري.
وغيرهم ( أعلى الله مقامهم ) . فنال الإعجاب والعناية الخاصة لدى أساتذته ، ونال منهم إجازات الاجتهاد في المعقول والمنقول والرواية و الدراية إضافة لإجازة والده الماجد.
* مشاريعه ومؤسساته :
بعد وفاة والده المعظم رجع جميع مقلّديه من العرب والعجم في كربلاء ، والكويت ، وسوق الشيوخ ، والأحساء ، والبحرين ، وخراسان ، وآذربيجان ، وغيرها من البلدان الشيعية إلى التقليد منه ، فكان يعتبر ذلك العلاّمة الفهّامة إلى آخر حياته مرجعاً دينياً عالياً ، ومؤسّساً شامخاً ، حيث أسّس المساجد والحسينيات والمآذن في الكويت والأحساء وكربلاء المقدسة.
وبأمره بُنيت أول منارة ومئذنة لمسجد " الصحّاف " وسميّت بـ" المنارة العلوية " ، وصادف الانتهاء من بناءها يوم الخامس عشر من شهر شعبان المعظّم ، ولذلك فقد قال لمؤذن مسجد الصحاف :
- اليوم ، يوم النصف من شهر شعبان ، ذكرى الولادة الميمونة لإمام العصر والزمان ( أرواحنا فداه ) ، ومن المناسب واللائق أن تؤذّن من اليوم ، وترفع صوتك فوق هذه المنارة بذكر الشهادة الثالثة " أشهد أنّ أمير المؤمنين علياً ولي الله ".
ولكن في ذلك الحين ذكر الشهادة الثالثة فوق المآذن كانت ممنوعة في مدينة الكويت ، ولذلك فقد امتنع المؤذّن خوفاً وتقية من القيام بهذا الأمر ، ولكن عمّي العظم ذلك العملاق الرشيد والشّهم والشجاع ، وبالقدرة والقوة المعنوية في ذلك اليوم التاريخي والحساس قام بنفسه وأذّن ورفع صوته بذكر الشهادة الثالثة " أشهد أنّ أمير المؤمنين علياً ولي الله " ، فوصل صوته الملكوتي إلى آذان جميع الناس ، وبهذا النداء أضاء سماء مدينة الكويت . وقام البعض من المغرضين بالتوجه لمقابلة أمير البلاد وطلبوا منه وقف ومنع هذا العمل ، ولكن ذلك الأمير العادل أجابهم قائلاً :
- الناس أحرار في إحياء مراسيمهم الدينية وشعائرهم الاسلامية ، وأنا شخصياً أسمع عن اذاعة إيران الآذان على هذه الكيفية وبذكر الشهادة الثالثة ، فلا مانع من ذلك.
ثم أمر هذا العلاّمة والمجاهد الشجاع ببناء مئذنة أخرى باسم " المنارة الحيدرية " لمسجد " الحاكة " والمسمى اليوم بـ" جامع الإمام الصادق ( عليه السلام ) " ، وفي تلك المئذنة أيضاً ارتفع صوت الآذان بعد الشهادة بالرسالة ، الشهادة الثالثة والولاية لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ).
ومن مشاريع هذا المعظم المهمّة هي تأسيس " الحسينية الجعفرية " في الكويت ، وقد بنيت باسم الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، وتنعقد فيها منذ بناءها قبل أكثر من سبعين عاماً وإلى اليوم المجالس الحسينية ، وشرح ونشر الأحكام الدينية ، وفضائل أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) من قبل الخطباء والشعراء والأدباء ، وجدّدت أخيراً هذه الحسينية وبنيت من الأساس بأمر واشراف الوالد الماجد الإمام المصلح ( روحي فداه ) ، وأصبحت آية في الفنّ والروعة والجمال قلّ نظيرها ، وهي كما كانت في السابق مركز لنشر الفيوضات الدينية والمعارف الاسلامية.
ومن المؤسسات التي قام بتأسيسها أيضاَ هي " الحسينية العباسة " في مدينة الكويت حيث بُنيت باسم أبي الفضل العباس ( عليه السلام ) ساقي عطاشى كربلاء وباب الحوائج إلى الله ، بالاضافة إلى بناء حسينيات أخرى في مدينة الكويت ، والتي أصبحت جميعها منارات لنشر فضائل أهل بيت النبوة ( عليهم السلام ) ، وبأمره أيضاً بُنيت أكبر مسجد وحسينية في مدينة الأحساء في بلدة " رقيّات " ومدينة الهفوف ، وهما إلى اليوم مركز جماعي عام لشيعة أهل بيت العصمة واقامة صلاة الجماعة.
وقام ( قدس سره ) بتوسيع حسينية الحائري في كربلاء ، وتجديد بناءها ، اضافة إلى ترميم وتوسيع مسجد الصحاف في الكويت ، وبناء مسجد " الحاكة " ، وهذا المسجد إلى اليوم مكان للعبادة واقامة صلاة الجماعة ، وفي الأخير أمر سماحة الوالد الماجد آية الله المعظم الإمام المصلح بتجديد وبناء مسجد الحاكة من الأساس ، وسُمّي باسم الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) " جامع الإمام الصادق ( عليه السلام ) " ، ويعتبر اليوم مسجداً عظيم البنيان ، ومركزاً للعبادة واقامة صلاة الجماعة ومكان تجمّع الناس ، لهذا المسجد مكتبة ضخمة وغنية بالكتب والمصادر القيّمة ، اضافة إلى حسينية باسم الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) " قاعة الإمام الباقر ( عليه السلام ) " ، وتعجّ المسجد أيام الجمعة بالمؤمنين والمؤمنات حيث تقام فيه صلاة الجماعة بإمامة آية الله المعظم الإمام المصلح الوالد الماجد ( روحي فداه ) ، وبعد انتهاء الصلاة يشرع الخطباء بالحديث عن فضائل ومناقب أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) ، وبشهادة أهل الخبر الذين جابوا الأقطار والبلاد الاسلامية فانّه قلّ نظير هذا المسجد ضخامة واجتماعاً.
* المؤلفات التي قام بإحياءها :
إضافة إلى مشاريعة الانسانية ومؤسساته الخيرية ، فقد قام عمّي المعظم بالاهتمام لطبع الكتب وآثار العلماء الأعلام ناشري فضائل ومناقب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومن المؤلفات التي قام بإحياءها هي :
1- ( نهج المحجة في اثبات الإمامة الاثني عشر ) لقاموس المعارف الالهية الحقّة ، بدر الإيمان ، الشيخ علي نقي بن الشيخ الأوحد الأحسائي ( أعلى الله مقامهما ) ، والجزء الأول من الكتاب المذكور مطبوع في مطبعة العدل الاسلامي بالنجف الأشرف عام ( 1370 هـ ).
2- ( نهج المحجة في اثبات الإمامة الاثني عشر ) لقاموس المعارف الالهية الحقّة ، بدر الإيمان ، الشيخ علي نقي بن الشيخ الأوحد الأحسائي ( أعلى الله مقامهما ) ، والجزء الثاني منه مطبوع في مطبعة رضائي بتبريز عام ( 1373 هـ ).
3- ( ديوان ) أشعار قاموس المعارف الالهية الحقّة الشيخ علي نقي بن الشيخ الأوحد الأحسائي ( أعلى الله مقامهما ) مطبوع في شركة طبع تابان بطهران.
4- ( منهاج السالكين ) لقاموس ال معارف الالهية الحقّة المولى الشيخ علي نقي بن الشيخ الأوحد الأحسائي ( أعلى الله مقامهما ) ، طبع في مطبعة رضائي بتبريز عام ( 1375 هـ ).
5- ( شرح حياة الأرواح ) للمولى الأزهر الميرزا حسن الشهير كوهر ( أعلى الله مقامه ) ، طبع في مطبعة رضائي بتبريز عام ( 1376 هـ ).
6- ( المصباح المنير ) للمولى العلامة الكبير الميرزا محمد باقر بن محمد سليم الأسكوئي ( أعلى الله مقامهما ) ، طبع عام ( 1383 هـ ) في مطبعة أهل البيت بكربلاء.
7- ( حق اليقين ) للعلامة الأكبر الميرزا محمد باقر ين محمد سليم الأسكوئي ، طبع في مطبعة أهل البيت (عليهم السلام) بكربلاء عام ( 1384 هـ ).
8- ( الرسالة التطهيرية والحنكية وتغطية الرأس ) في مجلد واحد للمولى العلامة الأكبر الميرزا محمد باقر بن محمد سليم الأسكوئي طبع عام ( 1385 هـ ) في مطبعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بكربلاء المقدسة.
9- ( حياة النفس ) للشيخ الأوحد الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ، والمطبوع عام ( 1377 هـ ) في مطبعة رضائي بتبريز.
10- ( شرح الزيارة الجامعة الكبيرة ) للشيخ الأوحد الكبريائي الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ، والمطبوع عام ( 1390 هـ ) في المطبعة الاسلامية بطهران.
11- ( العصمة ) بحث مفصّل في عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) للشيخ الأوحد الكبريائي الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ، المطبوع عام ( 1373 هـ ) في مطبعة الآداب بالنجف الأشرف.
12- ( الرجعة ) للشيخ الأوحد الكبريائي الشيخ أحمد بن زين الدين الاحسائي ، المطبوع عام ( 1374 هــ ) في مطبعة الآداب بالنجف الأشرف.
13- ( عقيدة الشيعة ) للعلامة الكبير مولانا الحاج ميرزا علي آقا الحائري ــ صاحب الترجمة ــ وطبع الطبعة الأولى منه عام ( 1374 هــ ) في المطبعة العلمية بالنجف الأشرف ، والطبعة الثانية عام ( 1384 هــ ) في مطبعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بكربلاء المقدسة.
14- ( حياة النفس ) للشيخ الأوحد الكبريائي الشيخ أحمد بن زين الدين الاحسائي ( أعلى الله مقامه ) ، والمطبوع عام ( 1385 هــ ) في مطبعة رضائي بتبريز.
15- الرسالة العملية لعمل المقلدين بعنوان ( رسالة مناهج الشيعة ) المباركة ، وقد طبعت هذه الرسالة ثلاث مرات بين سنوات ( 1367 ــ 1376 ــ 1382 هــ ) في مطابع رضائي وﮓﻧﻫﺮﻔ بتبريز.
16- ( حياة النفس ) الطبعة الثالثة ، للشيخ الأوحد الكبريائي الشيخ أحمد بن زين الدين الاحسائي ، والمطبوع عام ( 1385 هــ ) في مطبعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بكربلاء المقدسة.
17- ترجمة كتاب ( أصول العقائد ) للسيد الأمجد السيد كاظم الرشتي ، والمطبوع عام ( 1385 هــ ) في مطبعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بكربلاء المقدسة.
18- ( المنتخب من أدب البحرين ) للدكتور حسين علي المحفوظ ، والمطبوع عام ( 1375 هــ ) في شركة طبع كتاب تابان بطهران.
19- ( دليل المتحيّرين ) للسيد الأمجد كاظم الحسيني الرشتي ، والمطبوع عام ( 1364 هــ ) في مطبعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بكربلاء.
20- ( الكلمات المحكمات ) لسماحة آية الله الكبير المولى الحاج ميرزا علي الحائري الاحقاقي ( أعلى الله مقامه ) صاحب الترجمة ، والمطبوع عام ( 1378 هــ ) في مطبعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بكربلاء المقدسة.
21- ( حياة النفس ) للشيخ الأوحد الكبريائي الشيخ أحمد بن زين الدين الاحسائي ، والمطبوع عام ( 1383 هــ ) في مطبعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بكربلاء.
22- ( الرسالة في كيفية السلوك إلى الله تعالى ) للشيخ الأوحد الكبريائي الشيخ أحمد بن زين الدين الاحسائي ، والمطبوع عام ( 1382 هــ ) في مطبعة الآداب بالنجف الأشرف.
23- ( الباقيات الصالحات ) لشاعر أهل البيت ( عليهم السلام ) عبدالباقي العمري الموصلي ، والمطبوع في مطبعة النعمان بالنجف الأشرف.
24- ( سيرة حياة ) قاموس المعارف الالهية الشيخ علي نقي بن الشيخ الأوحد الاحسائي ، تأليف العلامة الكبير المرحوم المولى الحاج ميرزا علي آقا الحائري ( أعلى الله مقامه ) صاحب الترجمة ، والمطبوع عام ( 1367 هــ ) بالنجف الأشرف.
25- رسالة ( المقالة الناصحة الزاجرة ) تأليف آية الله الأكبر المولى الحاج ميرزا علي آقا الحائري ( رضوان الله عليه ) صاحب الترجمة ، والمطبوع عام ( 1382 هــ ) في مطبعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بكربلاء المقدسة.
26- رسالة ( مناهج الشيعة ) المباركة ، المطبوع عدة مرات بين أعوام ( 1376 ــ 1383 ــ 1385 هــ ) ، وهي رسالته العملية ــ صاحب الترجمة ــ باللغة العربية.
27- ( خير المنهج إلى مناسك الحج ) للعلامة الكبير الحاج ميرزا علي آقا الحائري ، وطبع في تبريز.
28- رسالة مختصرة لـ( خير المنهج ) لآية الله ميرزا علي آقا الحائري ، المطبوع عام ( 1385 هــ ) بالكويت.
29- ( احقاق الحق ) للعلامة الكبير الحاج ميرزا موسى آقا الحائري ، والمطبوع للمرة الثانية عام ( 1385 هــ ) في مطبعة النعمان بالنجف الأشرف.
30- ( خصائص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخصائص البتول ( عليها السلام ) ) تأليف السيد الأمجد السيد كاظم الحسيني الرشتي ( رضوان الله عليه ) , والمطبوع في مطبعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بكربلاء المقدسة.
وغيرها من المنشورات والمطبوعات الاسلامية ، والمؤسسات الدينية والمشاريع الخيرية التي تطول شرحها ، وجميعها أقيمت بالجهود الحثيثة والمساعي الحميدية التي بذلها رجل العلم والتقوى والفضيلة ، وهي إلى اليوم محطّ وتجمّع العلماء الفضلاء ، والمؤمنين وشيعة أهل البيت ( عليهم السلام ).
* تلامذته :
وأمضى ( أعلى الله مقامه ) عمره المبارك في نشر آثار وفضائل ومناقب أهل بيت العصمة والطهارة ( عليهم السلام ).
وفي مدينة الإحساء أدار حلقة دراسية في الحكمة الالهية ، والأصول ، والفقه ، وتفسير القرآن الكريم ، وبجهوده واشرافه خرّجت هذه المدرسة علماءاً كبار وفضلاء كرام أتقياء وبارعين إلى المجتمع الشيعي ، وبالأخص منطقة الاحساء ، ومن هؤلاء العلماء العباقرة العظام :
1 ـ فضيلة الشيخ أحمد أبو علي.
2 ـ العلامة الحجة الشيخ محمد الهاجري.
3 ـ الشيخ ابراهيم الاسماعيل.
4 ـ الشيخ حسن الصحّاف.
5 ـ الملاّ علي الموسى النجادة.
6 ـ الشيخ عبدالله الفريري.
7 ـ الشيخ علي بن شبيب.
8 ـ الشيخ حسين الفيلي.
9 ـ الشيخ محمد البقشي.
10 ـ الشيخ عبدالله الوصيبعي.
11 ـ الشيخ كاظم الصحّاف.
12 ـ الشيخ حسين بن علي بن شبيب.
وغيرهم ( رحم الله الماضين منهم وحفظ الله الباقين ) ، وبعد هجرة العّم المعظم من الاحساء ، قام بإدارة هذه الحوزة بشكل أفضل وأوسع سماحة آية الله الامام المصلح الوالد الماجد المولى الحاج ميرزا حسن الاحقاقي ( روحي فداه ) ، حيث أقام في تلك الحوزة دروس بحث الخارج في الأصول والفقه ، وباشر شخصياً بالتّدريس في بحث الخارج.
* أولاده :
وترك عمّي المعظم ( قدس الله نفسه الزكية ) خمسة أبناء صالحين وأربع بنات مخدّرات وأبناؤه هم : ابن عمي الأخ الفاضل الحاج ميرزا جعفر وأخويه زين الدين وعلاء الدين ، وأصحاب الفضيلة كمال الدين ، وبهاء الدين ( وفّقهم الله جميعاً لمرضاته ).
* وفاته :
بعد أن أفنى عمي المعظم ( أعلى الله مقامه ) سنوات من عمره المبارك في تشييد الدين المبين ، وترويج العقائد النورانية للشيعة الجعفرية الاثنا عشرية ، وتحكيم الأسس الفلسفية والحكمة الالهية ، ونشر آثار وأفكار ومناهج العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ، وخدمة الامام ولي العصر والزمان الحجة بن الحسن العسكري ( أرواحنا فداه ) ، وقيادة وزعامة مجموعة كبيرة من شيعة وموالي مولى الأتقياء الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في يوم الجمعة اليتيمة والأخيرة من شهر رمضان المبارك الواقع في السابع والعشرين منه عام ( 1386 هــ ) ، بلسان صائم وذاكر بأسماء الله الحسنى ، وهو في بيت من بيوت الامام الحسين ( عليه السلام ) ( الحسينية العباسية ) حيث كان يستمع على ماجرى عليه في ساحة كربلاء يوم عاشوراء ، وذلك إثر نوبة قلبية ، ودّع ( أعلى الله مقامه ) دار الفناء ، والتحق بمواليه الكرام محمد وآل بيته ( عليهم السلام ) في جنّات النعيم.
قدّس الله روحه الشريفة ، وأعلى الله مقامه ، ورفع في الخلد أعلامه.
اشترك في تشييع جثمانه الطاهر كبار العلماء والخطباء والسادة والوزراء والشخصيات والشعب الكويتي ، وعدّة غير معدودة من أهالي الأحساء والبحرين ، وغيرهم من الذين وصلوا سريعاً إلى الكويت . فاجتمع الجميع وشاركوا في هذه المصيبة العظمى والطامّة الكبرى ، وهم يلطمون على الرؤوس والصدور ، ونعش قائدهم وزعيمهم ومرجعهم الديني الكبير محمول فوق الأكتاف ، حيث نقلوا جثمانه الطاهر بناءاً على وصية منه من الكويت إلى كربلاء المقدسة ، وواروه في تلك البقعة الطاهرة من المقبرة المخصوصة للعائلة بجوار خامس آل العبا الإمام الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، حيث قرأ الوالد الماجد ( قدّس سره ) صلاة الميت على جنازته المباركة ، وأقيمت مجالس الفاتحة والتأبين على روحه الطاهرة في سائر البلاد الإسلامية ، ومنها إيران وكربلاء والكويت والأحساء وسوق الشيوخ والبحرين ، واستمرت إلى يوم الأربعين ، واليوم وبعد مضيّ أكثر من ثلاثين عاماً فانّ اسمه ما زال جار على الألسن ، وذكرياته الجميلة وقصصه المعبّرة ما زالت حيّة في القلوب ، وصوره النورانية مزينة جدران الحسينيات والمجالس وبيوت ومنازل محبّيه ، ولا بأس أن أذكر هنا بيتاً من الشعر أجاد به قريحة سعدي الشاعر ، حيث يقول :
سعديا مرد نكونام نمير ﺰﮔﺮﻫ - مرده آنست كه نامش به نكوئى نبرند
أي : يا سعدي – الشاعر يخاطب نفسه – لن يموت الرجل الحسَن السمعة والسيرة ، انّما الميت هو الذي لا يُلفظ اسمه بحُسن السمعة.
ويقول الشاعر : " الناس موتى وأهل العلم أحياء ".
السلام على روحك الطاهرة يا أبا جعفر أيها الحكيم الإلهي ...
السلام على نفسك الزكية يا فقيه أهل البيت .. يا من أفنيتّ عمرك المبارك في نشر أفكار ومناهج وفضائل مواليك الكرام ( عليهم السلام )..
السلام عليك يا من بلّغتَ وجاهدْتَ ونصحتَ ، وأرجعتَ كيد الأعداء أعداء الدين والمذهب ومنكري فضائل أهل بيت العصمة والطاهرة ( عليهم السلام ) في نحورهم..
السلام عليك يا من ودّعتَ هذه الدنيا التي تكالب عليها طلاّبها ، بحياة طاهرة نظيفة طيبة ملؤها الفيض والعطاء ، والتحقتَ بجنّة عرضها السماوات والأرض ، وتشرّفتَ بلقاء أوليائكَ وأحبائكَ محمد ( صلى الله عليه وآله ) وآله ( عليهم السلام ).
أيها العمّ الوفي قلبي على فراقك ومصابك مجروح لحين خروج الروح ، ولن أنسى ارشاداتك الحكيمة ، وأخلاقك الفاضل ، ذكرياتك العطرة والجميلة ، سأحتفظ بها في صدري كحفظ قلبي في بدني.
تلك والودائع التي أعطتنيها والتي تفوح منها رائحة حِكم وأسرار أهل بيت النبوة ، لن أبوح بها سوى لأهلها ، وأرجو من العلي القدير أن أكون وفياًً لآخر عمري.
وما توفيقي إلاّ بالله العلي العظيم ، وصلى الله على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين ، صلواتك عليهم أجمعين.
--------------------------------------------------------------------------- |
|
 |
|
 |
|