الكاتب: الشيخ الأوحد قدس سره الشريف | القسم: الكتب الإحقاقية الحكمية | 2009/09/29 - 12:12 AM | المشاهدات: 745 | التحميلات: 259
الطاهرين أما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين الدين أنه قد سأل سيدنا الأكرم عن مسألة عويصة في العلم وجوابها وكشف سرها من مخزون العلم الذي كتمه أهل العصمة عليهم السلام عن غيرهم , لأنه من غامض العلم الذي لا يزيده البيان إلا غموضا , وهو السر المسمى (المعمى المنمنم) لتوقف معرفته على تعقل الدهر وأفراده من الزمان , وأفراد السرمد منهما , ثم إنه أجاب نفسه , وكتب لي جوابه , وكان فيه شيء غير مطابق , وكّله تحت الجواب بمراحل طويلة لأن هذا الجواب الذي كتب لا يكشف سّر السؤال لاختلاف المراد , فأحببت أن أكتبه وأجعله بمنزلة المتن , ويكون عن مسألته الأصلية كالشرح , ولكن يجب أن أقدم أمام ذلك وصيته وهي (أوصيك أيها الناظر ألا تقف على الألفاظ والعبارات فإن كنت تعرف الفرق بين القلب والفؤاد , والفرق بين نظرهما , واستعملت في كلامي نظر الفؤاد , وفزت ببلوغ المراد , وإلا فاقطع الخطاب , ولا تطلب الرأي من السراب , فإن كنت عطشانا لهذا المورد فقد ضرب دونه ألف حجاب والله سبحانه الموفق للصواب ، أصل السؤال (معناه) إذا كان كل شيء فقد كتب في اللوح قبل خلق الخلق (ومنه إيمان المؤمن وكفر الكافر) فكيف يجوز أن يأمر النبي صلى الله عليه وآله بالإيمان من يعلم أنه لا يؤمن , وأنه قد كتب أنه كافر في اللوح المحفوظ الذي ليس فيه محو ولا إثبات , ولا تغيير ولا تبديل , كتب سلمه الله تعالى: لعل سبب تكليف النبي صلى الله عليه وآله الكفار بالإيمان مع أنه يعلم أنه لا يؤمن أن للشخص وجودين : تكويني , وتشريعي , ولابد أن يظهر كلاهما في الزمان , وفي عالم الملك والشهادة , كما في قوله تعالى :((وان منكم إلا واردها)) وظهور وجود التكويني لا يحتاج إلى النبي صلى الله عليه وآله أي تكليفه وإلا لما خلق. أقول : إن قوله (ولابد أن يظهر كلاهما في الزمان) أراد بأن الوجودين لابد أن يكونا في الزمان , وهذا حق , ولكن التشريعي الظاهري , وأما التشريعي الأول والتكويني الأول يجب أن لا يوجدا في الزمان , لما بينهما من التنافي , ونشير إليه إن شاء الله فيما يأتي.