إن اول ما يتبادر إلى الذهن عند ذكر كلمة( القبلة ) هي مكة المكرمة أو الكعبة المشرفة بالتحديد وهي بيت الله العتيق.
ولكن لو نظرنا للكلمة بلا الرابط الذهني وسألنا انفسنا ما معنى كلمة قبلة لوجدنا انها كلمة جاءت من( الإقبال ) والأقبال على الشيء أي التوجه إليه وقد أطلق على الكعبة أسم القبلة لأنها الجهة التي إرتضاها الله لتكون الجهة الدالة عليه فمن توجه لها فقد توجه لله ومن زارها فقد زار الله حيث من المعلوم أنه ليس من الممكن التوجه لذات الحق عزوجل من حيث نفسها لفناء الأشياء لديها ولكونها ليس لها حد ولا كيف ولا جهة. ولهذا كان التوجه لله تعالى بنور قدسه وتجلي كلمته وظهور صنعته وآثار قدرته وأشباح عظمته. وهل من شيء أعظم وأقدس من كلمة الله التامة التي بها كمال ظهور العظمة وجمال الصنعة ؟؟ وهل من شيء أعظم من محمد وآل محمد صلوات الله عليهم؟؟ يقول الأمام أمير المؤمنين عليه السلام (ما من نبأ أعظم مني ولا آية أكبر مني). فهل يتوجه إلى الله إلا بهم ع فهم إذا القبلة الحقيقية قبلة الآفاق وباب الله للخلائق كما في الزيارة الجامعة (ومن قصده توجه بكم) وكما قال أعدا أعداء أمير المؤمنين وهو عمرو بن العاص في قصيدته بآل محمد عرف الصواب قال:وباب الله وأنقطع الخطاب). وكيف لا يكون ذلك وهم سلام الله عليهم مبدأ الوجود وأول ما خلق الله ومن أنوارهم خلقت السموات والأرضيين والعرش والكرسي والجنة والنار كما في الأخبار عن النبي ص.وكل خلق إنما خلق من أشعة أنوارهم ع فإلى أين يتوجه كل مخلوق أليس إلى مبدأه ؟! يقول أمير المؤمنين عليه السلام (إنما تحد الأدوات انفسها وتشير الآلات إلى نظائرها) فإذا كانوا سلام الله عليهم مبدأ كل موجود وكان ما ينطبق على عالم ينطبق على كل العوالم فإن أجسامهم المطهرة المنورة هي مبدأ كل الأجسام في هذا العالم المادي الجسماني فإذا وجب ان تكون أجسامهم هي قبلة الأجسام ولكن لو أمر الناس بالتوجه إليهم ع لكان ذلك سبب في ضلال الكثير وتكذيب الكثير لهم حيث سيظن انهم يدعون الربوبية من دون الله تعالى ولذلك شاءت حكمة القدير أن لا يتكون القبلة هي أجسامهم بل تكون مما خلقت منه اجسامهم ع وقد روي عنهم ان أجسامهم عليهم السلام خلقت من عشرة قبضات خمسة من السموات وخمسة من الأرض فالتي من الأرض هي من الحائر الحسيني والكوفة والمدينة ومكة وبيت المقدس وأشرفها الحائر الحسيني وأدناها بيت المقدس. ولكن لم تكن لا كربلاء ولا الكوفة ولا المدينة قبلة لما ذكرنا من خوف الضلال بأن تكون أجسامهم هي القبلة أضف إلى ذلك أن كربلاء هي ذكر الحسين عليه السلام ونسبة إليه بينما مكة تنسب إلى الله تعالى وإليك أيها القاريء الكريم مثال للتوضيح: عندما اتكلم انا بكلمات من تعبيري وإنشائي يكون الكلام منسوب لي دال علي وعلى أسلوبي فحين تسمعه مني يكون إلتفاتك لي أنا لا سواي فعندما تذكره تكون ذكرتني فهو ذكر لي بينما لو قلت لك قال الأمير أو قال رسول الله فإن هذا الكلام وإن كان صادر مني إلا أنك حين تسمعه تلتفت لرسول الله أو أمير المؤمنين فالكلام هنا صادر مني منسوب للأمام عليه السلام فهو ذكر له في مقامه وكذلك القرآن الكريم فهو وإن كان صادر من رسول الله إلا أنه منسوب لله فهو ذكر له تعالى فحين قرائته يكون الألتفات لله تعالى وقس على هذا مكة وكربلاء فمكة إنما هي ذكر الله الذي حكاه الحسين في كربلاء في مقامه ولذلك أمر المسلمون بالتوجه لمكة كقبلة ولأداء المناسك دون كربلاء وفي حقيقة الأمر يذكر سيدنا الأمجد قدس سره في أسرار العبادات أن كربلاء بمثابة القلب في جسم الأنسان والكوفة بمثابة الصدر والمدينه بمثابة الدماغ ومكة بمثابة الوجه ........... فيكون التوجه للقلب عن طريق التوجه للوجه. هذه هي حقيقة مكة المكرمة فهي وجه كربلاء ودليلها فلا يكون التوجه لكربلاء لأداء المناسك والفرائض إلا عن طريق التوجه لمكة فمن أتى مكة فقد أتى كربلاء وبذلك كانت كربلاء هي القبلة لأنها أشرف القبضات ومكة هي ظهورها . فكربلاء هي مقام الأجمال حيث هي أول أرض خلقت في العالم بينما مكة هي مقام التفصيل ولذلك دحيت الأرض منها وكانت هي وسط الأرض فصارت هي القبلة مادامت دار الدنيا فإذا قامت القيامة وزال القشر صارت كربلاء مقصد أهل الجنة وقبلتهم فهي أشرف طبقات الجنان كما جاء بالأخبار وأهل الجنة يأتون لزيارة الرب فيها كما يأتون الآن مكة لزيارة الرب ووجوه يوم إذ ناظرة إلى ربها ناظرة. وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين المعصومين وسلم تسليما كثيرا
عرض التعليقات
الاسم:
محمد عبد العظيم العيثان
البلد:
الاحساء / العقار
التعليق:
السلام على القتيل بكربلا السلام على سيد الشهداء السلام على من لولها ما خلقت الارض والسماء السلام عليك ياسيد ومولاي ياباعبدالله