القسم: القرآن والإحقاقي | 2009/09/26 - 02:30 AM | المشاهدات: 1400
القرآن هل هو قديم أم مخلوق قد يكون الجواب على هذا السؤال بديهي لدى البعض حيث سيقال القرآن كتاب فهو مخلوق بلا شك ولاريب
ولكن يكون هذا الجواب صحيح بلا خلاف إذا كنا نعني هذا القرآن الذي بين أيدينا الذي هو عبارة عن ورق وكلمات وحبر ولكن قد لاينظر لهذا السؤال هذه النظرة السطحية فيقال أننا ننظر إلى معنى القرآن وحقيقتها فهو كلام الله الصادر عن الله عز وجل كما هي عقيدة الأشاعرة بأن القرآن هو كلام الله النفسي وهو صفة من صفاته وهو قديم في ذات الله وعلمه حادث الصدور عنه كما ذهب بعض إخوتنا من اهل السنة تعالى ربي عن ذلك علوا كبيرا . ولاشك أن في هذا الكلام خطأ كبير حيث اننا لو قلنا أن القرآن قديم كامن في ذات الله ثم ظهر وصدر عنه فهذا يعني ان الذات الحق أصبحت ظرفا ومحلا للقرآن أي أنها تحتويه فهي ظرف مكان والظرفية من صفات المخلوقين التي لا تليق بالقديم الأزلي الصمد الذي لا يكون محلا للشيء ولا ظرفا لشيء أبدا. ثم أننا لو قلنا أنه كان كامنا وصدر من الذات فهذا يعني أنه خرج من الذات أي تولد منها لأن خروج الشيء من الشيء تولد والله تعالى أقدس من ذلك لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. وأيضا قولنا انه كامن وصدر فأن ذلك يلزم التغيير في الذات من حال إلى حال حيث أن الكلام كان كامن ثم تكلم به الله تعالى ربي عن ذلك والآن هو ساكت ولا ندري عله يتكلم يوما ما؟!! فهل الله متكلم ؟؟ هذا لو اعتقدنا أن القرآن كامن في الذات ولكن لو قلنا القرآن قديم ولكن هو خارج الذات فإما أن يكون مصنوع أو غير مصنوع لله فإن كان مصنوع لله فهو محتاج له عزوجل لحاجة المخلوق لخالقه فبذلك لا يكون قديما بذاته وإن قلنا أنه غير مصنوع فهذا يعني أنه مستقل وغير محتاج لله وبذلك يكون إله آخر مستقل غني بذاته وهذا يوجب تعدد الآلهة والعياذ بالله . وبهذا يثبت أن القرآن مخلوق مصنوع لله تعالى خلقه وجعله آية لسيد خلقه ص. هل القرآن مخلوق في الزمان أم قبله؟؟ إذا فالقرآن لايكون قديما بل هو مخلوق لله تعالى خلقه وجعله آيه لنبينا ص الذي هو أيضا مخلوق فلا شك أن صاحب الآية والذي جاء بها هو أشرف من الآيه نفسها فهذا يأكد كونها مخلوقة أيضا إلا أننا لوتفطنا لوجدنا أن آية نبوة نبينا هو القرآن فيجب أن تكون هذه الآية مقترنة مع نبوته لا تفارقه مادام نبيا ولو نظرنا للأحاديث الشريفة لوجدنا صلى الله عليه وآله وسلم يقول كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وهناك أيضا الأخبار المتواترة عن نبينا وأهل بيته عليهم السلام أن خلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم وآله عليهم السلام سبق خلق السماوات والأرضين وخلق العرش والكرسي والزمان إنما وجد بوجود السماوات والعرش وقبله لا زمان ولا مكان وبما أن السماوات والعرش خلق من نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو نبي قبل خلقها فآية نبوته مخلوقة مقترنة معه قبل خلق الزمان والمكان. ولتعبير أفضل وأدق فخير ما يوضح هذا المعنى ما وضحه مولانا المظلوم خادم الشريعة الغراء قدست نفسه الطاهرة في تفسير الثقلين حيث يقول أرواحنا لذكراه الفداء ان لكل موجود وجودان وجود تدويني ووجود تكويني أي لكل شيء لفظ ومعنى يجسد هذا اللفظ فالتدويني هو عبارة عن أوصاف وحدود والتكويني عبارة عما يجسم هذه الأوصاف والحدود. فمثلا عندما نقول الأنسان الكريم فإننا نعني ذلك الذي ينفق أمواله بلا بخل وخصوصا على الفقراء والأيتام وهذا هو الوجود التدويني للكريم بينما الوجود التكويني للكريم حاتم الطائي مثلا أو كريم أهل البيت عليه السلام أعني الحسن المجتبى وملخص القول ان الوجود التدوين ما هو إلا وصف وشرح لشيء أو شخص ما موجود بالعالم الخارجي وهو ما نطلق عليه بالوجود التكوين الذي لولاه لما كان للوجود التدويني معنى ولا فائدة فمثلا لو بدأت بشرح كلمة الكريم لجائع لما شبع ولكن لو جئت بحاتم الطائي له لأشبعه بكرمه. وتطبيق هذا على موضوعنا هو ان القرآن ماهو إلا شرح ووصف ووجود تدويني للوجود التكويني وهم محمد وآل محمد ص فهم أفضل من القرآن وهم مخلوقون فالقرآن لا شك مخلوق وهو شرح ووصف لهم فهو مقرون معهم مخلوق قبل الزمان والمكان جعلنا الله من التالين لكتابه حق تلاوته والحافظين له وهو قول نبينا إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي.
عرض التعليقات
الاسم:
احمد
البلد:
السعودية
التعليق:
السلام عليكم ورحة الله وبركاته.
جزاكم الله خبر على كل ما تقدمون من علوم ومعارف اهل البيت.
وأسال الله القدير العزيز ان يضاعف لكم الاجر والثواب,
الاسم:
محمد عبدالعظيم العيثان
البلد:
الاحساء- العقار
التعليق:
جزاكم الله خيرا
الاسم:
ام احمد
البلد:
الاحساء العقار
التعليق:
اللهم صلى على محمد واله محمد
جزاكم الله خيرا على الاستفاده